العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٠٦ - أقل ما يجب ، وأقصى ما يمكن ، من المعرفة
أصلاً. ومثل آية النفر ، إنما هو بصدد بيان الطريق المتوسل به إلى التفقه الواجب ، لا بيان ما يجب فقهه ومعرفته ، كما لا يخفى. وكذا ما دل على وجوب طلب العلم إنما هو بصدد الحث على طلبه لا بصدد بيان ما يجب العلم به.
ثم إنه لا يجوز الاِكتفاء بالظن فيما يجب معرفته عقلاً أو شرعاً حيث أنه ليس بمعرفة قطعاً ، فلا بد من تحصيل العلم لو أمكن ، ومع العجز عنه كان معذوراً إن كان عن قصور لغفلة أو لغموضة المطلب مع قلة الاِستعداد ، كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرجال ، بخلاف ما إذا كان عن تقصير في الاِجتهاد ، ولو لاَجل حب طريقة الآباء والاَجداد واتباع سيرة السلف ، فإنه كالجبلي للخلف ، وقلما عنه تخلف. ولا يصغى إلى ما ربما قيل: بعدم وجود القاصر فيها ، لكنه إنما يكون معذوراً غير معاقب على عدم معرفة الحق ، إذا لم يكن يعانده بل كان ينقاد له على إجماله لو احتمله.
ـ حاشية السيد البروجردي على كفاية الاَصول ج ٢ ص ١٩٣
فصل. إنما الثابت بمقدمات دليل الاِنسداد في الاَحكام هو حجية الظن فيها ، لا حجيته في تطبيق المأتي به في الخارج معها ، فيتبع مثلاً في وجوب صلاة الجمعة يومها ، لا في إتيانها ، بل لا بد من علم أو علمي بإتيانها ، كما لا يخفى. نعم ربما يجري نظير مقدمة الاِنسداد في الاَحكام في بعض الموضوعات الخارجية ، من انسداد باب العلم به غالباً ، واهتمام الشارع به بحيث علم بعدم الرضا بمخالفة الواقع بإجراء الاَصول فيه مهما أمكن ، وعدم وجوب الاِحتياط شرعاً أو عدم إمكانه عقلاً ، كما في موارد الضرر المردد أمره بين الوجوب والحرمة مثلاً ، فلا محيص عن اتباع الظن حينئذ أيضاً ، فافهم.
خاتمة : يذكر فيها أمران استطراداً :
الاَول : هل الظن كما يتبع عند الاِنسداد عقلاً في الفروع العملية ، المطلوب فيها أولاً العمل بالجوارح ، يتبع في الاَصول الاِعتقادية المطلوب فيها عمل الجوانح من الاِعتقاد به وعقد القلب عليه وتحمله والاِنقياد له ، أو لا. الظاهر لا ، فإن الاَمر