العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٠٥ - أقل ما يجب ، وأقصى ما يمكن ، من المعرفة
جماعة يقال لهم الحقية ، وهم الذين يقسمون بحق علي ولا يعرفون حقه وفضله ، وهم يدخلون الجنة.
وبالجملة ، فالقول بأنه يكفي في الاِيمان الاِعتقاد بوجود الواجب الجامع للكمالات المنزه عن النقائص وبنبوة محمد ٦ وبإمامة الاَئمة : والبراءة من أعدائهم ، والاِعتقاد بالمعاد الجسماني الذي لا ينفك غالباً عن الاِعتقادات السابقة غير بعيد ، بالنظر إلى الاَخبار والسيرة المستمرة.
وأما التدين بسائر الضروريات ففي اشتراطه ، أو كفاية عدم إنكارها ، أو عدم اشتراطه أيضاً ، فلا يضر إنكارها إلا مع العلم بكونها من الدين وجوه ، أقواها الاَخير ثم الاَوسط. وما استقربناه في ما يعتبر في الاِيمان وجدته بعد ذلك في كلام محكي عن المحقق الورع الاَردبيلي في شرح الاِرشاد.
ـ كفاية الاَصول ص ٣٢٩
نعم يجب تحصيل العلم في بعض الاِعتقادات لو أمكن ، من باب وجوب المعرفة لنفسها كمعرفة الواجب تعالى وصفاته ، أداء لشكر بعض نعمائه ، ومعرفة أنبيائه فإنهم وسائط نعمه وآلائه ، بل وكذا معرفة الاِمام ٧ على وجه صحيح ، فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك ، ولاحتمال الضرر في تركه.
ولا يجب عقلاً معرفة غير ما ذكر ، إلا ما وجب شرعاً معرفته كمعرفة الاِمام ٧ على وجه آخر غير صحيح ، أو أمر آخر مما دل الشرع على وجوب معرفته ، وما لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص ، لا من العقل ولا من النقل ، كان أصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة. ولا دلالة لمثل قوله تعالى : وما خلقت الجن والاِنس .. الآية ، ولا لقوله ٩ : وما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس. ولا لما دل على وجوب التفقه وطلب العلم من الآيات والروايات على وجوب معرفته بالعموم ، ضرورة أن المراد من ( ليعبدون ) هو خصوص عبادة الله ومعرفته ، والنبوي إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات لا بيان حكم المعرفة ، فلا إطلاق فيه