العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٢٥ - إبراهيم
فأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وما له وأن يخرجوه ، وقال : إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم ، فأخرجوا إبراهيم ولوطاً معه صلى الله عليهما من بلادهم إلى الشام ، فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم : إني ذاهب إلى ربي سيهدين ، يعني بيت المقدس.
فتحمل إبراهيم ٧ بماشيته وماله وعمل تابوتاً وجعل فيه سارة وشد عليها الاَغلاق غيرةً منه عليها ، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له عرارة ، فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه ، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت.
قال العاشر لاِبراهيم ٧ : إفتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه.
فقال له إبراهيم ٧ : قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه.
قال فأبى العاشر إلا فتحه ، قال وغضب إبراهيم ٧ على فتحه ، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال ، قال له العاشر : ما هذه المرأة منك؟
قال إبراهيم ٧ : هي حرمتي وابنة خالتي.
فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت؟
فقال إبراهيم ٧ : الغيرة عليها أن يراها أحد.
فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك ، قال : فبعث رسولاً إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولاً من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به. فقال لهم إبراهيم ٧ : إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي ، فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه ، فحملوا إبراهيم ٧ والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك فقال له الملك : إفتح التابوت.
فقال إبراهيم ٧ : أيها الملك إن فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي.