العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٠٨ - بحث في دور الفطرة والنبوة في الحياة الاِنسانية
هو الاِمداد بالعطاء يمد كل من يحتاج إلى إمداده في طريق حياته ووجوده ويعطيه ما يستحقه ، وأن عطاءه غير محظور ولا ممنوع من قبله تعالى إلا أن يمتنع ممتنع بسوء حظ نفسه من قبل نفسه لا من قبله تعالى.
ومن المعلوم أن الاِنسان غير متمكن من تتميم هذه النقيصة من قبل نفسه ، فإن فطرته هي المؤدية إلى هذه النقيصة ، فكيف يقدر على تتميمها وتسوية طريق السعادة والكمال في حياته الاِجتماعية.
وإذا كانت الطبيعة الاِنسانية هي المؤدية إلى هذا الاِختلاف العائق للاِنسان عن الوصول إلى كماله الحري به ، وهي قاصرة عن تدارك ما أدت إليه وإصلاح ما أفسدته فالاِصلاح لو كان يجب أن يكون من جهة غير جهة الطبيعة وهي الجهة الاِلَهية التي هي النبوة بالوحي ، ولذا عبر تعالى عن قيام الاَنبياء بهذا الاِصلاح ورفع الاِختلاف بالبعث ، ولم ينسبه في القرآن كله إلا إلى نفسه ، مع أن قيام الاَنبياء كسائر الاَمور له ارتباطات بالمادة بالروابط الزمانية والمكانية.
فالنبوة حالة إلَهية ، وإن شئت قل غيبية ، نسبتها إلى هذه الحالة العمومية من الاِدراك والفعل نسبة اليقظة إلى النوم بها يدرك الاِنسان المعارف التي بها يرتفع الاِختلاف والتناقض في حياة الاِنسان ، وهذا الاِدراك والتلقي من الغيب هو المسمى في لسان القرآن بالوحي ، والحالة التي يتخذها الاِنسان منه لنفسه بالنبوة.
ومن هنا يظهر أن هذا أعني تأدية الفطرة إلى الاِجتماع المدني من جهة وإلى الاِختلاف من جهة أخرى وعنايته تعالى بالهداية إلى تمام الخلقة ، مبدأ حجة على وجود النبوة ، وبعبارة أخرى دليل النبوة العامة.
تقريره : أن نوع الاِنسان مستخدم بالطبع وهذا الاِستخدام الفطري يؤديه إلى الاِجتماع المدني وإلى الاِختلاف والفساد في جميع شئون حياته الذي يقضي التكوين والاِيجاد برفعه ، ولا يرتفع إلا بقوانين تصلح الحياة الاِجتماعية برفع الاِختلاف عنها. وهداية الاِنسان إلى كماله وسعادته بأحد أمرين ، إما بفطرته وإما