العقائد الاسلامية - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٠٧ - بحث في دور الفطرة والنبوة في الحياة الاِنسانية
وقد تبين من الآية : أولاً ، حد الدين ومعرفته وهو أنه نحو سلوك في الحياة الدنيا يتضمن صلاح الدنيا بما يوافق الكمال الاَخروي والحياة الدائمة الحقيقية عند الله سبحانه ، فلابد في الشريعة من قوانين تتعرض لحال المعاش على قدر الاِحتياج.
وثانياً ، أن الدين أول ما ظهر ظهر رافعاً للاِختلاف الناشيء عن الفطرة ، ثم استكمل رافعاً للاِختلاف الفطري وغير الفطري معاً.
وثالثاً ، أن الدين لا يزال يستكمل حتى تستوعب قوانينه جهات الاِحتياج في الحياة فإذا استوعبها ختم ختماً فلا دين بعده ، وبالعكس إذا كان دين من الاَديان خاتماً كان مستوعباً لرفع جميع جهات الاِحتياج ، قال تعالى : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين. الاَحزاب ـ ٤٠ وقال تعالى : ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء. النحل ـ ٨٩ وقال تعالى : وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
حم السجده ـ ٤٢.
ورابعاً ، أن كل شريعة لاحقة أكمل من سابقتها.
وخامساً ، السبب في بعث الاَنبياء وإنزال الكتب ، وبعبارة أخرى العلة في الدعوة الدينية هو أن الاِنسان بحسب طبعه وفطرته سائر نحو الاِختلاف ، كما أنه سالك نحو الاِجتماع المدني ، وإذا كانت الفطرة هي الهادية إلى الاِختلاف لم تتمكن من رفع الاِختلاف ، وكيف يدفع شيء ما يجذبه إليه نفسه ، فرفع الله سبحانه هذا الاِختلاف بالنبوة والتشريع بهداية النوع إلى كماله اللائق بحالهم المصلح لشأنهم.
وهذا الكمال كمال حقيقي داخل في الصنع والاِيجاد ، فما هو مقدمته كذلك ، وقد قال تعالى : الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. طه ـ ٥٠ ، فبين أن من شأنه وأمره تعالى أن يهدي كل شيء إلى ما يتم به خلقه ، ومن تمام خلقة الاِنسان أن يهتدي إلى كمال وجوده في الدنيا والآخرة ، وقد قال تعالى أيضاً : كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا. الاِسراء ـ ٢٠ وهذه الآية تفيد أن شأنه تعالى