الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٧٨
ونود في ختام هذا الجانب من جوانب الدراسة ان نعرض على القارئ طرفا من تصرفات الحجاج الذي ملأ اسمه أسماع الناس مقرونا بالظلم والبغي والخروج على تعاليم الاسلام.
هذا إلى ان الحجاج قد ساهم في جميع الموبقات الاموية التي ذكرناها ، وأسرف في قتل النفس التي حرم الله.
« وكان الحجاج يخبر عن نفسه ان اكثر لذاته سفك الدماء وارتكاب امور لا يقدم عليها غيره ولا سبق إليها سواه [١].
وقد سأل الحجاج يوما بعض كتابه عن رأي الناس فيه فاستعفاه الكاتب فلم يعفه. « فقال : يقولون إنك علوم ، غشوم ؛ قتال ، عسوف ، كذاب [٢].
وقد سأل يوما عبد الملك بن مروان ان يصف نفسه على حقيقتها.
فقال اعفني يا اميرالمؤمنين : قال لتفعلن.
قال : أنا لجوج ، حقود ، حسود.
قال عبد الملك ما في الشيطان شر مما ذكرت [٣].
[١] المسعودي : « مروج الذهب » ٣ | ٦٧. ومن الطريف ان نذكر هنا ان ظلم الرعية من اسهل الامور التي يستطيع ان يقوم بها الحاكم إذا توافرت لديه عناصر القوة في جهازه الحكومي. وأن غالبية الناس ـ في العادة ـ يتحملون الذل ويألفون الانقياد تفاديا التعذيب او القتل. وإذا رأينا بعض الحكام لا يميلون الى الشدة ـ رغم توافر الامكانيات المادية لاستعمالها ـ فان مرد ذلك على ما نرى. ليس هو الخوف من الرعية و من انتفاضها بقدر ما هو الخوف من وخز الضمير وعقاب النفس.
[٢] الجهشياري : « الكتاب والوزراء » ص ٤٢.
[٣] ابن قتيبة : « عيون الاخبار » مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة. الطبعة الاولى.