الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٥٧ - اتباعهم سياسة الشدة واللين
منكم [١] منكراً فليغيره بيده. فإن لم يستطع فبلسانه. فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان [٢] ».
أما القصص والأخبار المكذوبة فإلى القارئ طائفة منها تاركين تلمس جوانب الوضع فيها إلى القارئ نفسه. ولنبدأ بقصة نفي العهر والزنى عن هند ام معاوية [٣] :
تحدث عتبة مع ابنته هند في أحد الايام حول رمي الناس إياها بالفجور على أثر اتهام زواجها الفاكه إياها بذلك وطلاقه إياها الأمر الذي أدى إلى زوجها بأبي سفيان ، وأخبر عتبة إبنته قائلا : إنك إذا كنت زاينه فإنني سأدس إلى الفاكه من يقتله فينقطع عنك القالة. محلقت أنها لا تعرف لنفسها جرماً وإنه لكاذب عليها.
فقال عتبة للفاكه إنك قد رميت إبنتي بأمر عظيم فهل لك أن تحاكمني إلى بعض الكهنة؟ فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم ، وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف وأخرج معه هند ونسوة معها. فلما شارفوا بلاد الكاهن تغيرت حال هند وتنكر أمرها واختطف لونها. فرأى ذلك أبوها.
فقال لها أبوها : إني أرى ما بك. وما ذاك إلا لمكروه عندك. فهلا كان هذا قبل أن يشتهر عند الناس مسيرنا؟
فقالت : يا إبتي إن الذي رأيت مني ليس لمكروه عندي ولكني أعلم أنكم تأتون بشراً يخطء ويصيب ولا آمن يسمني ميسما يكون علي عاراً عند نساء مكة.
[١] كذا في الأصل المطبوع والصواب : من رأى منكم « الناشر ».
[٢] ابراهيم المالكي ، الفتوحات الوهبية ص ٢٦١.
[٣] سوف نذكر قصة عهر السيدة هند في مكان آخر من هذه الدراسة كما رواها كبار المؤرخين.