الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٨٢ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
فقال لقد قمت مقامي هذا وإني لأعلم أن فيكم من هو أقدم صحبة لرسول الله مني. ولكني شهدت رسول الله نصف النهار في يوم شديد الحر وهو يقول لتكونن فتنة حاضرة ، فمر رجل مقنع. فقال رسول الله وهذا يومئذ على الهدى. فقمت فأخذت بمنكبيه وحسرت على رأسه فإذا عثمان فاقبلت بوجهه على رسول الله. وقلت : هذا يا رسول الله؟ قال نعم. فأطبق أهل الشام مع معاوية حينئذ بايعوه على الطلب بدم عثمان.
وذكر الواقدي [١] أن معاوية خاطب أهل الشام ـ أثناء رجوعه بعد تنازل الحسن ـ فقال : « أيها الناس إن رسول الله قال : إنك ستلي الخلافة من بعدي. فاختر الارض المقدسة. وقد اخترتكم. فالعنوا ابا تراب. فلعنوه.
فلما كان من الغد كتب كتابا ثم جمعهم فقرأه عليهم. وفيه : هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي الله الذي بعث محمداً نبياً ، وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب فاصطفى له من أهله وزيراُ وكاتباً اميناً فكان الوحي ينزل على محمد وأنا اكتبه. هو لا يعلم ما أكتب. فلم يكن بيني وبين أحد من خلقه.
فقال له الحاضرون كلهم صدقت يا أمير المؤمنين [٢].
وذكر الطبري أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مئة ألف درهم حتى يروي أن هذه الآية أنزلت في علي :
« ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام. وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ».
[١] من أساليبه في استمالة أهل الشام والتنديد بخصومه شرح نهج البلاغة ١ | ٣٦١.
[٢] لقد كذب معاوية على الرسول في هذا الكتاب كذبة بشعة. فلقد كان يكتب للرسول بعض رسائله للعرب. ولم يحصل ذلك إلا بعد فتح مكة حين التمس أبوه من النبي أن يشمله بعطفه لينسي الناس مناوؤته للنبي. أما كاتب الوحي فهو زيد بن ثابت.