الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٦٣ - ٥ ـ الظلم
ألروم المساكين ـ الذين ساقهم سوء الطالع إلى الوقوع أسرى بين يديه ويبعث ـ ويمرح ـ بأرواح أولئك البشر.
وإذا كان الذوق الانسان ـ والدين بالطبع ـ لا يستسيغان العبث ـ بهذا الشكل ـ بحياة الحيوان ، فكيف جاز « الخليفة » أن يفعل ذلك بالبشر !! ولكنها الاخلاق الاموية على كل حال.
ويظهر ظلم الامويين ـ بابشع اشكاله ـ في تصرفات ولاتهم القساة وفي مقدمتهم الحجاج بن يوسف الثقفي.
وإلى القارئ هذا الجانب المخيف من تلك القسوة.
كتب عبد الملك بن مروان [١] للحجاج أن يعرض أسرى دير الجماجم على السيف وقال له :
فمن أقر منهم بالكفر بخروجه علينا فخل سبيله.
ومن زعم أنه مؤمن فاضرب عنقه. ففعل. فلما عرضهم أتى بشيخ وشاب.
فقال للشاب : أمؤمن أنت ام كافر؟ قال بل كافر.
فقال الحجاج لكن الشيخ لا يرضى بالكفر. فقال الشيخ أعن نفسي تخادعني يا حجاج !! والله لو كان شيء أعظم من الكفر لارتضيت به.
فضحك الحجاج وخلى سبيلهما. ثم قدم إليه رجل فقال له على دين من أنت؟ قال على دين ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين. فقال أضربوا عنقه.
ثم قدم آخر فقال له : على دين من أنت؟ قال على دين ابيك الشيخ يوسف ... فقال : خل سبيله يا غلام.
[١] ابن عبد ربه « العقد الفريد » ٣ | ٢٥٦ ـ ٢٥٧.