الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٧٧ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وهناك نوع آخر من الكذب برع فيه الامويون. بدأه شيخهم معاوية وبلغ الذروة في احكامه ونسجه ولا يختلف هذا النوع من الكذب عن الكذب المنظم الذي تقوم به أجهزة الدعاية الحديثة في كثير من الأقطار.
وليس من غير الممكن أن يتصدى الباحث ـ الذي له متسع من الوقت والولع والجهد ـ لدراسة مقارنة بين أساليب الدعاية عند هتلر وزميله ابن أبي سفيان.
وبقدر ما يتعلق الأمر بأساليب الدعاية التي تبناها معاوية ـ وتقع ضمن هذا الباب التي كانت تهدف إلى تثبيت قواعد حكمه يمكننا أن نقدم للقارئ الامثلة التالية :
ذكر ابراهيم بن سعد بن هلال الثقفي صاحب « كتاب الغارات [١] أن معاوية كتب لقيس أن يدعوا أهل مصر للمطالبة بدم عثمان وأن يبايعوا لمعاوية ثم قال :
« ولك سلطان العراقين إن ظفرنا ما بقيت ، ولمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان. وسلني عن غير هذا مما تحب ، فإنك لا تسألني شيئاً إلا اتيته ، فأراد قيس أن يخادعه فكتب له يماطله. فأجابه معاوية :
أما بعد : فلم أرك تدنو فأعدك سلما ، ولم أرك تتباعد فأعدك حربا. أراك كحبل الجزور. وليس مثلي يصانع بالخداع ، ولا يخدع بالمكايد ...
فلما قرأ سعد ذلك كتب له.
أما بعد : فالعجب من استسقاطك رأيي. والطمع في أن تسومني ـ لا أباً لغيرك ـ الخروج من طاعة أولى الناس بالامر واقولهم بالحق واهداهم سبيلا ، واقربهم من طاعة أولى الناس بالامر وأقولهم بالحق اهداهم سبيلا ، وأقرابهم من رسول الله وتأمرني بالدخول في طاعتك : طاعة أبعد الناس من هذا الامر ، وأقولهم بالزور ، وأضلهم سبيلا ، وأبعدهم عن رسول الله. » فيئس معاوية منه. « فاظهر للناس أن قيسا قد بايعكم فادعوا له.
[١] حققه البحاثة السيد الاستاذ السيد جلال المحدث الارموي هذا الكتاب ، وطبع في طهران وأعيد طبعه في الاوفست للمرة الثانية « الناشر ».