الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٥٦ - اتباعهم سياسة الشدة واللين
فقال المغيرة يا أمير المؤمنين قد رايت ما كان من سفك الدماء ... وفي يزيد منك خلف فاعقد له. فإن حدث بك حادث كان كهفا للناس ...
قال معاوية : ارجع إلى عملك وتحدث مع من تثق إليه في ذلك وترى ونرى.
وسار المغيرة [١] حتى قدم الكوفة وذاكر من يثق إليه أمر يزيد. فأجابوا إلى بيعته. فأوفد منهم عشرة ... وأعطاهم ثلاثين ألف درهم وجعل عليهم ابنه موسى.
وقدموا على معاوية فزينوا له بيعة يزيد .. فقال معاوية لموسى : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم؟ قال بثلاثين الفاً.
قال : لقد هان عليهم دينهم [٢]. فقوى عزم معاوية على البيعة ليزيد.
فكتب إلى عماله بتقريظ يزيد ، وأن يوفدوا إليه الوفود من الأمصار. فكان فيمن أتاه محمد بن عمرو من المدينة والأحنف بن قيس في وفد أهل البصرة فتبادلوا الكلام في يزيد.
ثم قام يزيد بن المقنع العذري فقال : هذا أمير المؤمنين ـ وأشار إلى معاوية فإن هلك فهذا ـ وأشار إلى يزيد ـ ومن أبى فهذا ـ وأشار الى سيفه.
فقال له معاوية : اجلس فأنت سيد الخطباء.
وخطب معاوية فذكر يزيد فمدحه وقال : من أحق بالخلافة منه في فضله وعقله وموضعه !! [٣]
[١] وقد علق المغيرة على ذلك فقال « لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد وفتقت عليهم فتقا لا يرتق أبداً ». كل ذلك في سبيل بقائه أميراً على الكوفة.
[٢] وقد فات معاوية أن يتذكر انه اشترى دين المغيرة بولاية الكوفة وأنه باع دينه باغتصاب خلافة المسلمين. وجميعها امور متشابهة من حيث الأساس.
[٣] ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ٣ | ٢٤٩ ـ ٢٥١. ويروي ان معاوية ـ في الجلسة التاريخية الآنفة الذكر ـ سأل الأحنف بن قيس عن رأيه في يزيد : فأجابه الأحنف : بخافكم إن صدقناكم ونخاف الله ان كذبنا. وأنت أعلم بيزيد في ليله ونهاره ...