الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٠٥ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وروى صاحب « كتاب الغارات [١] » أن عليا لما حد النجاشي غضبت اليمانية لذلك وكان أخصهم به طارق بن عبد الله بن كعب النهدي. فدخل عليه فقال يا أمير المؤمنين ما كنا نرى أهل المعصية والطاعة ، وأهل الفرقة والجماعة ـ عند ولاة العدل ومعادن الفضل ـ سيان في الجزاء حتى راينا ما كان من صنيعك بأخي الحرث فأوغرت صدورنا ..
فقال علي : وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين !! وهل هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله فأقمنا عليه حدا كان كفارته.
أن الله تعالى يقول : ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا. إعدلوا هو أقرب للتقوى.
قال : فخرج طارق من عنده فلقيه الاشتر فقال يا طارق : انت القائل لأمير المؤمنين أو غرت صدورنا وشتت أمورنا؟
قال طارق : نعم أنا قائلها.
قال : والله ماذاك كما قلت. إن صدورنا له لسامعة وإن أمورنا لجامعة. فغضب طارق وقال ستعلم يا أشتر غير ما قلت. فلما جنه الليل همس والنجاشي إلى معاوية ، فلما قدما عليه دخل آذنه فأخبره بقدومهما ـ وعنده وجوه اهل الشام منهم : عمرو بن مرة الجهني وعمرو بن صيفي وغيرهما. فلما دخلا نظر معاوية إلى طارق وقال : مرحبا بالمورق غصنه المعرق أصله المسود غير المسود من رجل كانت منه هفوة ونبوة باتباعه صاحب الفتنة ورأس الضلالة والشبهة .. فقام طارق فقال يا معاوية إني متكلم فلا يسخطك. ثم قال :
أما بعد فان ما كنا نوضع فيما اوضعنا فيه « بين يدي إمام تقي عادل » مع رجال من أصحاب رسول الله أتقياء مرشدين ما زالوا مناراً للهدى ، ومعالم للدين ، خلفا عن سلف مهتدين أهل دين لا دنيا. كل الخير فيهم. اتبعهم من الناس إقيال
[١] طبع أكثر من مرة في طهران إيران مع تعليق الاستاذ السيد جلال الدين المحدث.