الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٠٣ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وعسف. وأنت مسئول عما اجترموا ، وليسوا مسئولين عما اجترمت. فلا تصلح دنياههم بفساد آخرتك ... فتغافل سليمان كأن لم يسمع شيئاً.
وخرج الإعرابي فكان آخر [١] العهد به.
وموقف سليمان هذا لا يختلف عن موقف الحجاج من الناحية المبدئية العامة ، وان اختلف عنه من حيث الشكل المظهر الخارجي.
فقد صمت سليمان وانطوى على نفسه بدلا من أن يجيب كما أجاب الحجاج. وسليمان بصمته هذا كتم نوازع نفسه التي أظهرها الحجاج. غير أن الأمر ، مع هذا ، اعمق من ذلك وأكثر تعقيداً.
فقد صرح الإعرابي ـ على بساطته ـ بما يجول في نفسه ، وألقى اللوم ـ في ظاهره ـ على حاشية الملك سليمان. وقد فاته أن يتذكر أن سليمان مسئول عن حاشيته لأنه اختارها وفق إرادته ووفق هواه ومزاجه. وأخذ هؤلاء ـ بدورهم يقومون بضروب الأفعال التي يرتضيها مزاج الملك. واذا بدر منهم ما يثيره ـ أحيانا ـ حمل ذلك منهم على حسن النية.
فسليمان الاموي لا « يصلح » إلا بحاشية فاسدة. والحاشية الصالحة لا « تصلح » لسليمان.
لقد فتح الامويون قلوبهم كما فتحوا خزائن بيت مال المسلمين لكل من حدثته نفسه بالخروج على أسس الدين أو مناوؤة الامام علي بن ابي طالب وتعاليمه.
فقد انضوى تحت لواء معاوية ـ مثلا ـ « أثناء نزاعه مع علي » كل من كان حاقداً علي ابن ابي طالب لعدالته وسلامة معتقداته في السياسة والدين والأخلاق. وفي مقدمة أولئك :
[١] المسعودي « مروج الذهب » ومعادن الجوهر ٣ | ١١٥ ـ ١١٦.