الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٦٢ - ٥ ـ الظلم
ولعل الحادثة التالية تكشف جانبا من جوانب الظلم عند الامويين :
ذكر الطبري : عن ابي عبيدة « عن رؤية بن الحجاج قال :
حج سليمان بن عبد الملك وحج الشعراء معه وحججت معهم. فلما كان بالمدينة راجعا تلقوه بنحو أربعمائة اسير من الروم. فقعد سليمان ...
فقدم بطريقهم ـ فضرب عنقه ـ. وجعل سليمان يدفع البقية إلى الوجوه وإلى الناس يقتلونهم حتى دفع إلى جرير منهم فدست إليه بنو عبس سيفا في قراب أبيض. فضربه فأبان رأسه.
ودفع إلى الفرزدق أحد الاسرى فلم يجد سيفا. فدسوا له سيفا ددنا متيناً لا يقطع. فضرب به الاسير ضربات فلم يصنع شيئا. فضحك سليمان والقوم. وشمت الفرزدق بنو عبس ـ أخوال سليمان. فألقى السيف وأنشأ يقول ويعتذر إلى سليمان :
|
إن يك سيف خان او قــدر أتى |
بتأخير نفس حتفها غيــر شاهد |
|
|
فسيف بني عبس وقد ضربوا به |
نبا بيدي ورقـاء عن راس خالد |
|
|
كذلك سيوف الهند تنبـو ظباتهـا |
وتقطع أحيانـا مناط القلائد [١] |
وإذا أمعنا النظر في قضية سليمان بن عبد الملك « خليفة » المسلمين مع أولئك
[١] ورقاء بن زهير ـ من جذيمة العبسي ـ ضرب خالد بن جعفر بن كلاب ، وخالد مكب على أبيه زهير فسد ضربه بالسيف وصرعه. فأقبل ورقاء بن زهير فضرب خالدا فلم يصنع شيئا : فقال ورقاء :
|
رأيت زهيـرا تحت
كلكل خالد |
فأقبلت أعسـى
كالعجول أبادر |
|
|
فشلت يميني يوم
أضرب خالدا |
ويحصنه مني
الحديد المظاهر |
راجع الطبري : « تاريخ الامم والملوك » | ٨ | ١٢٧.