الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٢٩ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
فإذا كان الدين بالنبوءة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم ، وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم فسهل انقيادهم واجتماعهم ...
فإذا كان فيهم النبي أو الولي الذي يبعثهم على القيام بامر الله يذهب عنهم مذمومات الاخلاق ويأخذهم بمحمودها ويؤلف كلمتهم لإظهار الحق ثم اجتماعهم وحصل لهم التغلب والملك. وهم مع ذلك اسرع الناس قبولا للحق والهدى لسلامة طباعهم من عوج الملكات وبراءتها من ذميم الاخلاق إلا ما كان من خلق التوحش القريب المعاناة المتهيء لقبول الخير. ـ يضاف إلى ذلك ـ أن العرب ـ أبعد الامم عن سياسة الملك والسبب في ذلك أنهم أكثر بدواة من سائر الامم وابعد مجالا في القفر وأغنى عن حاجات التاول لاعتيادهم الشظف وخشونة العيش. فاستغنوا عن غيرهم. فصعب انقياد بعضهم لبعض لإيلافهم ذلك وللتوحش.
ورئيسهم محتاج إليهم غالبا للعصبية التي بها المدافعة.
فكان مضطرا إلى إحسان ملكتهم وترك مراغمتهم لئلا يختل عليه شأن عصبيته فيكون فيها هلاكه وهلاكهم ...
فإن من طبيعتهم كما قدمنا أخذ ما في أيدي الناس خاصة والتجافى عما سوى ذلك من الاحكام بينهم ودفاع بعضهم عن بعض.
فإذا ملكوا أمة من الأمم جعلوا غاية ملكهم الانتفاع بأخذ ما في أيديهم وتركوا ما سوى ذلك من الاحكام بينهم ...
فبعدت طباع العرب لذلك كله عن سياسة الملك ، وإنما يصيرون إليها بعد انقلاب طباعهم وتبدلها بصبغة دينية تمحو ذلك منهم وتجعل الوازع لهم من أنفسهم. »
وإذا أمعنا النظر في الفقرات التي أقتطفناها من الشعوبيين وابن خلدون أمكننا