الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٣٠ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
أن تقول ـ أن ما ذكره الشعوبيون وابن خلدون من مطاعن على العرب أمر ناتج عن طبيعة بيئة العرب لا عن عروبتهم.
وذلك لأن الاوضاع الطبيعية والاجتماعية التي نشأ فيها العرب قد أكسبتهم الصفات التي اتخذها الشعوبيون وابن خلدون مطاعن عليهم.
ودليلنا على ذلك : إن جميع الامم « التي تتعرض لظروف طبيعية واجتماعية مماثلة » تكتسب عادات وتقاليد مماثلة لعادات العرب وتقاليدهم. هذا من جهة.
ومن جهة ثانية فإن العرب أنفسهم إذا اختلفت بيئتهم المعاشية يكتسبون عادات وتقاليد جديدة منبثقة عن محيطهم الجديد وملائمة له.
ولا يفوتنا أن نشير إلى أن الشعوبيين ـ في الفقرات التي ذكرناها ـ قد ذهبوا إلى ما ذهبنا إليه من حيث الاساس وإن لم يذكروه وبصراحة ووضوح.
فقد اعتبروا مآخذهم على العرب ناتجة عن بيئتهم المعاشية.
ولكن فاتهم ، مع هذا ، أن يتذكروا أنهم بحكم كونهم عاشوا في بيئة مختلفة عن بيئة العرب قد اكتسبوا عادات وتقاليد تختلف عن تلك التي اتصف بها العرب. فنتج عن ذلك أنهم أخطؤا وباتخاذهم عاداتهم وتقاليدهم مقياسا للحكم على تقاليد العرب وعاداتهم.
فاعتبروا اختلاف عادات العرب وتقاليدهم عن عاداتهم وتقاليدهم شذوذا وبالتالي نقصا عند العرب. ويصدق الشيء نفسه على العرب في ردهم على خصومهم
أما حجج الجاحظ ـ في تنفيد آراء الشعوبيين ـ « وبخاصة دفاعه عن العصا » فهزيلة ومضحكة.