الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٣٦ - الأمويون الجاهلية الاولى
وانحدر أبو سفيان في حضيض مستويات الأمويين الذين سبقوه.
ومن الغريب أن يلاحظ الباحث أن لكل هاشمي خصما من الأمويين يسير كل منهما في الاتجاه الذي يسير عليه أجداده.
فهذا هاشم وذاك أمية وهذا عبد المطلب وذاك حرب ، وهذا محمد وذاك أبو سفيان ؛ وهذا على وذاك معاوية ، وهذا الحسين وذاك يزيد ألخ ...
فكان شرف بني هاشم في عشيرتهم وكريم خصالهم وشهامتهم وكرمهم قد أثارت حفائظ الأمويين فحقدوا عليهم وحاولوا عبثاً أن يطاولوهم. وذكر الطبري [١].
أن الحارث حدثه عن محمد بن سعد « قال : أخبرنا هشام بن محمد قال : حدثني معروف بن الخربون المكي قال : حدثني رجل من آل عدوي بن نوفل بن عبد مناف عن أبيه قال : قال وهب بن عبد قصي في إطعام هاشم قومه الثريد :
|
تحمل هاشــم ما ضاق عنـه |
وأعيــا أن يقـوم به ابن بيض |
|
|
أناهــم بالغرائــر متأفـات |
من أرض الشــام بالبر النفيض |
|
|
فأوسع أهل مكـة من عشيــم |
وشاب الخبز باللحم الغريض [٢] |
قال : فحسده أمية بن عبد شمس ـ وكان ذا مال ـ فتكلف أن يصنع صنيع هاشم. ودعاه إلى المنافرة فكره هاشم لسنه وقدره. ولم تدعه قريش واحفظوه قال : فإنني أنافرك على خمسين ناقة سود حدق تنحرها ببطن مكة ، والحلاء عن مكة عشرسنين. فرضى بذلك أمية. وجعلا الكاهن الخزاعي [٣]. بينهما. فنفر هاشما عليه. فأخذ هاشم الابل فنحرها وأطعمها من حضره. وخرج أمية إلى الشام
[١] تاريخ الأمم والملوك ٢ | ١٨٠ ـ ١٨١.
[٢] متأفات : ممتلئات. البر النقيض القمح النقي ، شاب خلط ، الغريض الطري.
[٣] جد عمرو بن الحمق الخزاعي أحد خيار المسلمين الذين غدربهم الأمويون بشكل لا يجيزه الاسلام كما سنرى.