الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٠٢ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
فقال أيها الأمير : إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار.
قال الحجاج : الخيار يومئذ لله ... قال أجل .. ولكنك لا تدري لمن يجعله الله ..
قال الحجاج : والله لقد هممت أن أخلع لسانك فأضرب به وجهك.
فقال يا حجاج : إن صدقناك أغضبناك وإن كذبنا أغضبنا الله. فغضب الامير أهون علينا من غضب الله [١].
ويلاحظ ـ في الظاهر ـ أن جامع المحاربي لم يقل للحجاج شيئاً يستلزم أن يهدده الحجاج بالقتل !! غير إننا إذا نفذنا إلى الجانب النفسي العميق ـ في هذا الموضوع ـ أمكننا أن نقول :
إن جامع المحاربي قد استفز الحجاج وأثار كوامن نفسه فكان طبيعياً أن يجيبه الحجاج بالشكل الذي مر بنا ذكره. فالحجاج ـ في قرارة نفسه ـ عارف أنه متمرد على الله وعلى رسوله ، وإن حكم الله سيكون عليه لاله. ولكنه ـ مع هذا ـ حاول أن يخفي ذلك في قرارة نفسه كلما وجد إليه سبيلا ، فلما حادثه جامع ـ بالذي ذكرناه ـ تحركت نوازع نفسه فطفحت تهديداً على لسانه ليقطع الحديث على جامع ويخيفه لئلا يعود إليه في المستقبل.
و « دخل إعرابي على سليمان بن عبد الملك فقال : ـ يا أمير المؤمنين ـ إني أريد أن أكلمك بكلام ... فإذا أمنت بادرة غضبك فسأطلق لساني بما خرست به الألسن ... تأدية لحق الله.
يا أمير المؤمنين أنه قد تكنفك رجال أساؤا الإحسان لأنفسهم ، وابتاعوا دنياهم بدينهم ورضاك بسخط ربهم ، وخافوك في الله ، ولم يخافوا الله فيك ... فلا تأمنهم على ما يأمنك الله عليه ، إنهم لم يأتوا إلا ما فيه تضييع ، وللأمة خسف
[١] ابن قتيبة « عيون الأخبار » ٢ | ٢١٢ طبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة.