الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٨٠ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
كانت غارة الضحاك بن قيس ـ بعد الحكمين وقبل النهروان.
وكتب معاوية لهم نسخة واحدة. فقرئت على الناس : أما بعد فإنا كتبنا كتاباً بيننا وبين علي. وشرطنا شروطا وحكمنا رجلين يحكمان علينا وعليه بحكم الكتاب لا بعدوانه. وجعلنا عهد الله وميثاقه على من نكث العهد ولم يمض الحكم : وإن حكمي الذي كنت حكمته أثبتني وأن حكمه خلعه.
وقد أقبل علينا علي ظالما. ومن نكث فإنما ينكث على نفسه. تجهزوا للحرب بأحسن جهاز. وأعدوا آلة القتال. وأقبلوا خفافاً وثقالا. يسرنا الله وإياكم لصالح الاعمال.
وخطب معاوية في أهل الشام فقال مندداً بخصمه علي. « يا اهل الشام ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه » وذلك عندما فارق عقيل أخاه والتحق بمعاوية في قصته المعروفة
يا اهل الشام « إن أبا لهب ـ المذموم في القرآن باسمه ـ هو عم علي بن أبي طالب فارتاع أهل الشام وشتموا عليا ولعنوه [١] ».
وروى ابراهيم [٢] بن محمد بن سعد بن هلال الثقفي صاحب « كتاب الغارات » أن النعمان بن بشير قدم هو وأبو هريرة على علي بن أبي طالب من عند معاوية ـ بعد أبي مسلم الخولاني ـ يسألانه أن يدفع قتلة عثمان الى معاوية ليقيدهم بعثمان لعل الحرب أن تنطفاً ويصطلح الناس.
وإنما أراد معاوية أن يرجع مثل النعمان وأبي هريرة ـ من عند علي ـ إلى الناس وهم لمعاوية عاذرون ولعلي لائمون.
فقال لهما ائتياه فانشداه الله وسلاه بالله لما دفع إلينا قتلة عثمان فإنه قد آواهم ومنعهم. ثم لاحرب بيننا وبينه. فإن أبى فكونوا شهداء عليه.
[١] ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ١ | ١٧٢.
[٢] من أساليبه في إضعاف حجة خصمه ، شرح نهج البلاغة ١ | ٢١٣.