الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٨٨ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
أما ما خفي عنا مما ذكره المؤرخون الآخرون فأكثر من ذلك.
وأما ما خفي على المؤرخون ـ من أخلاق معاوية ـ فأكثر من ذلك بكثير. وقد ظهر معاوية في الامثلة التي ذكرناها بأبشع ما يظهر به الانسان من الكذب ومن الانتهازية السياسية. وإلى الخطوط العامة للاوضاع التي ذكرناها ، يشير العقاد بقوله [١] :
« كل شيء في الحياة الانسانية هين إذا هان الخلل في موازين الانسانية. وإنها لأهون من ذلك إذا جاوز الأمر الخلل إلى إنعكاس الاحكام وإنقلابها من النقيض إلى النقيض ... فمن الناس من يحب أن تتغلب المنفعة على الحقيقة أو على الفضيلة لأنه يرجع إلى طبيعته فيشعر بحقارتها إذا غلبت مقاييس الفضائل المنزهة والحقائق الصريحة .. وإنه ليعترف بالرذيلة إذا استطاع أن يلوث الفضيلة التي يمتاز بها عليه ذوو الفضائل البينة.
وإذا لم يرجح من أخبار تلك الفترة إلا الخبر الراجح عن لعن على المنابر بأمر من معاوية لكان فيه الكفاية لإثبات ماعداه مما يتم به الترجيح بين كفتي الميزان ».
وهناك جوانب اخرى تتجلى فيها السياسة الوصولية التي سار معاوية طبقا لمتطلباتها. فلم يكتف « أمير المؤمنين » و « خليفة » رسول الله بضرب المسلمين ببعضهم بشتى الوسائل ، ومختلف المؤامرات للمحافظة على سلطانه بل حالف البيزنطيين ـ أعداء المسلمين والإسلام ـ على حساب المصلحة الإسلامية العليا. فقد عقد معاوية مع أمراء البيزنطيين سلسلة من المعاهدات الرامية إلى تثبيت قواعد ملكه على حساب الاسلام والمسلمين.
ولعل ابشع تلك المعاهدات ـ غير المتكافئة ـ تلك التي عقدها معاوية ـ بمحض الختياره ـ مع الامير البيزنطي كونستان الثاني في عام ٣٩ هـ. فدفع معاوية ـ وفقاً لمستلزمات هذه المعاهدة ـ الجزية للأمير البيزنطي المذكور.
[١] معاوية بن أبي سفيان ص ١١ و ١٦.