الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٦٠ - ٤ ـ الغدر
وقال : أيضا في قصيدة أخرى يحث الوليد على جعل ولاية العهد لأبنه عبد العزيز :
|
فزحلقهـا بأزملهـا إليه |
أمير المؤمنين إذا تشاء |
|
|
فـان الناس قدموا إليه |
أكفهـم وقد برح الخفاء |
|
|
ولو قد بايعوه ولي عهد |
لقام الوزن واعتدل البناء |
غير أن إخفاق الوليد في مسعاه قد جعل الامر ينتقل بعد وفاته إلى أخيه سليمان وبذلك أصبح موقف الذين ألبوا الوليد على خلع سليمان حرجا.
ولعل محاولة « الخليفة » الجديد الإنتقام لنفسه من هؤلاء وسعى قتيبة بن مسلم الباهي إلى تدارك الموقف تبين لنا الغدر الاموي بإحدى صوره البشعة.
وإلى القارئ ملخصها : عندما علم قتيبة بتسلم سليمان مقاليد الحكم الاموي كتب إليه كتابا « يهنئه ويعزيه على الوليد ويعلمه بلاءه وطاعته لعبد الملك والوليد وأنه على مثل ما كان لهما من الطاعة والنصيحة إن لم يعزله عن خراسان.
وكتب إليه كتابا آخر يعلمه فيه فتوحه ونكايته وعظم قدره عند ملوك العجم ..
وكتب إليه كتابا ثالثا فيه خلعه. وبعث بالكتب الثلاثة مع رجل من باهلة.
وقال له : إدفع اليه هذا الكتاب. فإن كان يزيد بن المهلب حاضرا فقرأه سليمان ثم القاه اليه فادفع اليه هذا الكتاب فإن قرأه والقاه الى يزيد فادفع اليه هذا الكتاب.
فإن قرا الاول ولم يدفعه إلى يزيد فاحتبس الكتابين الاخرين ...
فلما قدم رسول قتيبة فدخل على سليمان وعنده يزيد بن المهلب. فدفع إليه الكتاب فقرأه ثم ألقاه الى يزيد. فدفع اليه كتابا آخر. فقرأه ثم رمى به إلى