الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١١٤ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
قطعت على السلف. وكأني أنظر إلى وثبة منهم على العرب والسلطان. فقد رأيت أن أقتل شطراً وأدع شطراً لإقامة السوق وعمارة الطريق.
وروى : أن حمران ـ مولى عثمان بن عفان ـ عاتب عامر بن عبد القيس « المعروف بزهده ونسكه » في موقفه من عثمان ، وكان عبد الله بن عامر « صاحب العراق » حاضرا. فأنكر عامر بن القيس ذلك. فقال له حمران : « لا كثر الله فينا مثلك. فقال له عامر بل كثر الله فينا مثلك. فقيل له أيدعو عليك وتدعو له؟ قال نعم يكسفون طرقنا ويخرزون خفافنا ، ويحوكون ثيابنا. فاستوى ابن عامر جالسا ـ وكان متكئا ـ فقال لما كنت أضنك تعرف هذا الباب لفضلك وزهادتك.
ومما يذكر عن نافع بن جبير أنه كان يسأل إذا مرت به جنازة فإذا قالوا قرشي قال : واقوماه ! وإذا قالوا عربي قال : وا بلدتاه !! واذا قالوا مولى قال : هو مال الله يأخذ ما يشاء ، ويدع ما يشاء » [١].
وروى الجاحظ : أن الحجاج بن يوسف الثقفي « أقبل على الموالي وقال : أنتم علوج عجم ، وقراؤكم أولى بكم ففرقهم وفض جمعهم كيف أحب ، وصيرهم كيف شاء ، ونقش على يد كل رجل منهم اسم البلدة التي وجهه إليها » [٢].
وكتب التاريخ الإسلامي ، والأدب العربي تعج بالاخبار المتضمنة سوء معاملة الامويين للموالي ، فقد امتهنوهم ، واستهانوا باحسابهم ، وأرهقوهم بالضرائب ، وفرضوا عليهم الجزية والخراج ، وضرائب كثيرة أخرى ، وأسقطوهم من العطاء فكان الجنود الموالي يقاتلون من دون عطاء ، أي أنهم عاملوهم ـ في هذه الناحية ـ كما يعاملون المشركين والكفار ، وهو أمر يأباه الإسلام.
[١] المصدر نفسه ٢٦٢.
[٢] المصدر نفسه ٢٦٢.