الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١١٦ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
ولو اعتمد الامويون على الأتقياء والمتدينين لكانوا كمن سعى إلى حتفه بظلفه.
ذكر أبو عمرو سفيان بن عبيد الله « قال : قلت يا رسول الله قل لي قولا في الاسلام لا أسال عنه أحدا غيرك. فقال : قل آمنت بالله ثم استقم [١]. »
لقد أوجز الرسول ـ في هذا القول المختصر ـ روح الاسلام مجانية العقائدي والاخلاقي. فالإيمان بالله ـ كما ذكرنا ـ يستلزم القيام بشعائره الدينية المعروفة. والاستقامة تتضمن السير وفق مستلزمات الاخلاق الإسلامية الى شرحناها.
فهل آمن الامويون بالله؟ ومن ثم استقاموا.
إن تاريخهم يشير إلى الاجابة بالنفي عن هذين السؤالين. وبقدر ما يتعلق الامر بجانب الاستقامة يمكننا أن نلاحظ بعدهم عن الاسلام إذا وازنا موقفهم من الموالي ـ الذي سنشرحه مفصلا ـ بموقف رسول الله.
ذكر البخاري [٢] بإسناده عن عائد بن عمرو : « أن أبي سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر. فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها !!
قال : فقال أبو بكر أتقولون هذا الشيخ قريشي وسيدهم؟ فأتى النبي فأخبره. فقال يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله. فأتاهم أبو بكر فقال يا إخوتنا أغضبتكم؟ قالوا : لا. يغفر الله لك. »
وقال عمر بن الخطاب ـ قبيل وفاته ـ « لو كان سالم ـ مولى حذيفة ـ حياً لاستخلفته وقلت لربي إن سألني أني سمعت نبيك يقول إن سالماً كان شديد الحب لله [٣]. »
[١] كتاب الفتوحات الوهبية للشيخ ابراهيم المالكي ص ١٩٦.
[٢] صحيح البخاري ٢ / ٣٦٢.
[٣] ابن الاثير « الكامل في التاريخ » ٣ / ٣٤.