الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١١٥ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وكانوا يقولون : لا يقطع الصلاة إلا ثلاثة : حمار أو كلب أو مولى.
وكانوا : لا يكنونهم بالكنى ولا يدعونهم الا بأسماء والالقاب ، ويمشون في الصف معهم ، ولا يقدمونهم في الموكب. وإن حضروا طعاماً قاموا على رؤوسهم ، وان اطعموا المولي ـ لسنه وفضله وعلمه ـ واجلسوه في طريق الجناز لئلا يخفى على الناظر أنه ليس من العرب ، ولا يدعونهم يصلون على الجنائز إذا حضر إحد من العرب ، وإن كان الذي يحضر غريراً.
وكان الخاطب لا يخطب المرأة منهم إلى أبيها ولا إلى أخيها ، وإنما يخطبها إلى مواليها فإن رضي زوج ، وإلا فإن زوج الأب والأخ ـ بغير رأي مواليه ـ فسخ النكاح ، وإن كان قد دخل بها كان سفاحاً غير نكاح » [١].
وإذا أمعنا النظر فيما ذكرناه وجدناه خروجاً سافراً على مبادئ الإسلام ، واختراقاً واضحاً للقرآن والسيرة النبوية. جاء في القرآن الكريم :
« يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ». ولكن الامويين قد ساروا في سياستهم العامة ـ في هذه النقطة بالذات « كما ساروا في غيرها » على أسس تتناقض هي وما نص عليه القرآن الكريم. فلم تقتصر سياستهم على مطاردة الأتقياء من المسلمين ـ وحرمانهم من حقوقهم المشروعة ـ بل تعدت ذلك إلى العناية بالمتمردين على أوامر الله. فقد أغدق الامويين ـ على هؤلاء ـ المناصب والهبات.
وبما أن الامويين كانوا عارفين بكيفية مجيئهم للحكم ، وعدم مشروعية حكمهم من الناحية الدينية ـ فقد ساروا في ذلك بطريقة تنسجم هي وأسلوب مجيئهم للحكم من جهة وتعصم « من جهة أخرى » ملكهم من التصدع والانهيار. فلا غرو أن جعلوا المستهترين بالدين وبمصالح الناس مادة بناء ذلك الحكم.
[١] ابن عبد ربه « العقد الفريد » ٢ | ٢٦٠ ـ ٢٦١ إن كل ما ذكر خروج صارخ على مبادئ الاسلام.