الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١١١ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
قالت لسان صدق ، وقول نطق. وكان ـ والله ـ علي أحب إلينا منك [١]. ودخلت ـ على معاوية ـ عكرشة بنت الاطرش بن رواحه متوكئة على عكاز « فسلمت عليه بالخلافة. ثم جلست. فقال لها معاوية الآن يا عكرشة صرت ـ عندك ـ أمير المؤمنين !! قالت : نعم إذ لا علي حي [٢]. ، فعبرت بذلك عن الخسارة التي حلت بالمسلمين بعد مصرع الامام أحسن تعبير.
فقد مات علي. فمات العدل معه. وباستطاعة معاوية ـ ومن هم على شاكلته أن يصبحوا أمراء للمؤمنين.
وسأل معاوية ـ ذات يوم ـ درامية الحجونية عن سبب حبها لعلي وبغضها معاوية. فقالت. أو تعفيني ، قال لا أعفيك.
قالت أما إذا أبيت فأني أحببت علياً على عدله في الرعية وقسمه بالسوية. وأبغضتك على قتال من هو أولى منك بالامر وطلبتك ما ليس لك بحق. وواليت علياً على ما عقد له رسول الله من الولاء ، وحبه المساكين وإعظامه لاهل الدين. وعاديتك على سفكك الدماء وجورك في القضاء وحكمك بالهوى ..
فقال : هل لك من حاجة؟ قالت او تفعل إذا سألتك؟ قال نعم.
قالت : تعطيني مئة ناقة فيها فحلها وراعيها.
قال : تصنعين بها ماذا؟ قالت أغذوا بألبانها الصغار واستحيي بها الكبار وأكتسب بها المكارم وأصلح بها بين العشائر ... قال أما والله لو كان علي حيا ما أعطاك منها شيئاً!!
[١] العقد الفريد : ١ | ٢١٤ ـ ٢١٥.
[٢] المصدر نفسه ص ٢١٥ ـ ٢١٦.