الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٧٤
« فكان يؤلب الناس عليه ويحرضهم ما وسعه ذلك سرا. على أنه لم يتردد ان قال لعثمان جهرة في المسجد : إنك ركبت بالناس أمورا وركبناها معك فتب إلى الله نتب.
وتلقى عثمان ذلك اسوأ لقاء. فلما اشتدت وعرف أنها منتهية إلى غايتها أثر ان يعتزلها في طورها ذاك. فخرج إلى أرض كان يملكها بفلسطين فأقام فيها يتنسم الاخبار.
وكان عمرو وابناه على ما هم عليه بفلسطين حتى جاءهم النبا بقتل عثمان. فقال عمرو لابنه عبد الله أنا ابوك ما حككت قرحة إلا أدميتها ـ يريد أنه مهد للفتنة والثورة بعثمان فأحكم التمهيد وانتهى الامر إلى غايته [١]. » ويحدثنا عمرو نفسه عن بعض ما فعله من التأليب على عثمان وهو في طريقه إلى فلسطين فيقول على ما يذكر البلاذري [٢] :
« والله أني كنت لالقى الراعي فأحرضه على عثمان. » أما موقفه الدنيء في التحكيم فلا يحتاج إلى شرح.
فقد أغفل ابا موسى الاشعري ـ ابتداء ـ وألقى في روعه أن موضوع التحكيم ينحصر في تعيين خليفة للمسلمين ـ كأن خلع علي من الخلافة قد بات أمراً مفروغا.
ولما اطمأن عمرو إلى ثبوت ذلك في ذهن ابي موسى جعل موضوع البحث ينحصر في الاتفاق على مرشح جديد.
[١] الدكتور طه حسين : « الفتنة الكبرى » : علي وبنوه ص ٦٧ ـ ٦٨.
[٢] أنساب الاشراف : ٥ | ٧٤.