الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٧٦
فأدركني الشك في ليلتي هذه فبت بليلة لا يعلهما الا الله حتى اصحبت فاتيت امير المؤمنين فذكرت ذلك له. فقال : هل لقيت عمار بن ياسر؟ قلت لا ..
قال : فألقه فانظر ماذا يقول لك عمار فاتبعه. فجئتك لذلك.
قال عمار : تعرف صاحب الراية السوداء المقابلة لي؟ فإنها راية عمرو بن العاص قاتلها مع رسول الله ثلاث مرات وهذه الرابعة. فما هي بخيرهن ولا أبرهن بل شرهن وأفجرهن.
أشهدت بدراُ واحداً ويوم حنين او شهدها اب لك فيخبرك عنها؟ قال لا. قال : فإن مراكزنا اليوم على مراكز رايات رسول الله يوم بدر ويوم احد ويوم حنين ، وإن رايات هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الاحزاب.
فهل ترى هذا المعسكر ومن فيه؟
والله لوددت ان جميع من فيه ممن مع معاوية يريد قتالنا مفارقا للذي نحن عليه كانوا خلقا واحدا فقطعته وذبحته. والله لدماؤهم جميعا أحل من دم عصفور.
أفتراني بينت لك !! قال قد بينت لي. قال : فاختر أنى ذلك احببت. فانصرف الرجل فدعاه عمار ثم قال : اما إنهم سيضربونكم بأسيافهم حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولوا لو لم يكونوا على حق ما أظهروا علينا. والله ما هم من الحق على ما يقذي عين دباب. لو ضربونا باسيافهم حتى يبلغونا سعفان هجر لعلمنا انا على حق وانهم على باطل [١]. »
١ ـ ابن ابي الحديد : « شرح نهج البلاغة » ١ | ٥٠٦. لقد ضرب عمار ـ في ذلك أروع مثال في التضحية في سبيل الاسلام وجهاد الخارجين عليه. وقد مر بنا ذكر صور أخرى من ذلك في مقدمة الكتاب.