الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٧٧
أما زياد بن سمية والحجاج بن يوسف فلم يدركا النبي ليساهما في إيذائه. ولكنهما نالا من تعاليمه ودينه بقدر ما نال ابن العاص من شخصه الكريم.
فقد عاث هذان الاميران الفاجران في الارض فسادا وعبثا بأرواح المسلمين وممتلكاتهم وعقائدهم.
فقتلا من قتلا وحبسا ونفيا وعذبا من المسلمين عددا كبيرا.
وقد مر بنا ذكر جانب من تصرفات ابن سمية وطرفا من سلوك امه التي كانت من ذوات الرايات.
ذكر الطبري : أن زياد بن أبيه حينما كان واليا على البصرة « كان يؤخر صلاة العشاء .. ثم يأمر صاحب شرطته بالخروج فيخرج. ولا يرى إنسانا إلا قتله. قال : فلقى ليلة إعرابيا فأتى به زياداً فقال : هل سمعت النداء؟ قال لا والله. قدمت بحلوبة لي وغشيني الليل فاضطررتها إلى موضع. فأقمت لأصبح ولا علم لي بما كان من الامر. قال : اضنك ـ والله ـ صادقا ولكن في قتلك صلاح هذه الامة. ثم أمر به فضربت عنقه.
كان زياد اول من شد امر السلطان وأكد الملك لمعاونه والزم الناس لطاعته وتقدم في العقوبة وجرد السيف وأخذ بالظنة وعاقب على الشبهة [١].
والغريب في الامر إن ابسط العقوبات الشائعة في العهد الاموي هي القتل. وكان ينبغي ان تكون تلك العقوبة آخر العقوبات حسب تعاليم الدين والعرف السياسي الشائع. وأغرب من ذلك ان القتل كان يجري على التهمة ودون محاكمة او سماع لوجهة نظر المتهم.
[١] « تاريخ الامم والملوك ٧ | ٢١٧.