الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٣٣ - الأمويون الجاهلية الاولى
ومما تجدر الاشارة إليه في هذا الصدد هو أن بعض أحفاد أمية بن عبد شمس قد هرب « من اضطهاد العباسيين » الى الأندلس فأسس حكماً أموياً هناك استمر زهاء ثلاثة قرون. وبما أن أولئك الامويين قد ساروا ـ من حيث الاساس ـ على نهج أسلافهم في الشام فسوف لا نستشهد بسيرتهم المجافية لروح الاسلام ، لأن سيرة أجدادهم في الشام قد أغنتنا عن ذلك.
وهناك أمر آخر لابد من الالماع إليه في هذه المناسبة هو أننا سوف ندخل ضمن الامويين ـ لا من حيث وحدة النسب بالطبع بل من حيث وحدة الاتجاه وتوافق السيرة والخلق ـ أشهر الولاة الذين تعاونوا مع الامويين في تثبيت أركان حكمهم البثيض ؛ وفي مقدمتهم عمرو بن العاص ، وزياد به أبيه ، والحجاج بن يوسف الثقفي.
وجريا مع هذا المنطق نفسه يمكننا أن لا نعتبر عمر بن عبد العزيز « أموياً » من حيث الطبع.
ولابد لمن يتصدى للبحث في تاريخ الامويين أن يشير إلى حقدهم على أبناء عمومتهم الهاشميين ـ في الجاهلية وفي صدر الاسلام ـ وقد لخص الجاحظ [١]. طبيعة ذلك الحقد وعوامله حين قال :
« إن أشرف خصال قريش ـ في الجاهلية ـ اللواء والندوة والسقاية والرفادة وزمزم والحجابة.
وهذه الخصال مقسومة لبني هاشم وعبد الدار وعبد العزى دون بني عبد شمس على أن معظم ذلك صار شرفه بعد الاسلام إلى بني هاشم [٢]. وليس لعبد شمس
[١] رسائل الجاحظ ٦٧ ـ ٧٥.
[٢] وكان اسم هاشم عمرواً. وإلى هذا المعنى يشير ابن الزعبري :
|
عمرو العلى هشم
الثرية لقومه |
ورجال مكة مسنتون
عجاف |
وقد روى البيت بشكل آخر :
|
عمرو الذي هشم
الثريد لقومه |
قوم بمكة مسنتين عجاف |