الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٦٧ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
قال لها فاني سأمتحنه قبل المسألة بأمر.
ثم صفر بفرس له فأدلى ثم أخذ حبة بر فأدخلها في إحليله وشده بسير وتركه. حتى إذا وردوا على الكاهن أكرمهم ونحر لهم. فقال عتبة : إنا جئناك لامر وقد خبأت لك خبيئا اختبرك به. فانظر ما هو؟
فقال : ثمرة في كمرة.
فقال : أبين من هذا؟
قال : حبة بر في إحليل مهر.
قال صدقت. أنظر الآن في امر هذه النسوة. فجعل يدنو من واحدة واحدة منهم ويقول انهضي حتى صار إلى هند فضرب على كتفها وقال : أنهضي غير رقحاء ولا زانية ولتلدن ملكا يقال له معاوية ». ولاندري كيف اهتدى ذلك الكاهن إلى حبة البر في إحليل المهر !! وإلى هند ـ دون سائر النساء ـ فأثبت « طهرها » وبشرها بغلام إسمه معاوية؟
إن كل ما نستطيع أن نقوله عن هذا « الكاهن » إنه خرافي من نسيج خيال المدافعين عن هند والمعتذرين عن عهرها الذي يذكره مؤرخو المسلمين. وما يصدق على القصة الآنفة الذكر يصدق على زميلتها التي تروى « إسلام » معاوية قبل عام الفتح.
ذكر الواقدي على ما يروي ابن حجر العسقلاني [١]. « أن معاوية أسلم بعد الحديبية وكتم إسلامه حتى اظهره عام الفتح ».
وما ينطبق على ما ذكرناه من الأخبار ينطبق على أخبار أخرى مشابهة وفي مقدمتها الاستدلال بسيماء معاوية ـ وهو في طفولته ـ على سيادته قومه بنظر أعرابي ، وعلى سيادته العرب قاطبة بنظر أمه هند. قال ابن حجر العسقلاني [٢].
[١] الاصابة في تمييز الصحابة ٣ | ٤١٢ ـ ٤١٣.
[٢] المصدر نفسه ٣ | ٤١٢ ـ ٤١٣.