الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٢١ - مقدمة
مستلزمات الشرعية السمحاء. فلا غرو أن رأينا المسلمين ـ في عهده ـ يتسابقون في تقديم أرواحهم للموت.
وفي تاريخ الرسول أمثلة رائعة من هذا القبيل ذكر الواقدي :
إن الرسول ـ عندما علم أن أبا سفيان قد ألب عليه المشركين لأخذ ثأرهم منه بعد معركة بدر ـ استشار أصحابه قبل الخروج إلى أحد فيما ينبغي أن يفعلوه. فطلبوا منه أن يخرج إلى عدوهم ورغبوا في الاستشهاد في سبيل الله.
« فقال مالك بن سنان ـ أبو أبي سعيد الخدري ـ يا رسول الله نحن والله بين إحدى الحسينين :
إما أن يظفرنا الله بهم. فهذا الذي نريده. والأخرى ـ يا رسول الله ـ يرزقنا الله الشهادة. والله ـ ما أبالي أيهما كان. إن كلا لفيه الخير ...
وقال النعمان بن مالك بن ثعلبة ـ أخو بني سالم ـ يا رسول الله لا تحرمنا الجنة فو الذي لا اله إلا هو لأدخلنها [١] ...
وقال خثيمة ـ أبو سعد ـ يا رسول الله إن قريشاً مكثت حولا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها ومن تبعها من أحابيسها [١]. ثم جاؤنا. فلنخرج لهم عسى الله أن يظفرنا بهم. أو تكون الاخرى وهي الشهادة.
[١] مغازي رسول الله « ص » ١٦٤ ـ ١٦٥.
[٢] وقد حدث شيء مشابه لهذا بين المخلصين من اتباع الامام أثناء استعداده للخروج إلى صفين. فقد ازدحمت الخيل حين عبرت الفرات متوجهة من العراق إلى الشام « فسقطت قلنسوة الله بن أبي الحصين. فنزل فأخذها وركب. ثم سقطت فلنسوة عبد الله بن الحجاج فنزل فأخذها ثم ركب. فقال لصاحبه أن يكون ذلك تطيرا صادقاً أقتل وشيكا وتقتل. فقال عبد الله بن أبي الحصين ما شيء أحب إليّ مما ذكرت ، فقتلا معا يوم صفين. « ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ١ | ٢٩٠ الطبعة الاولى بمصر.
[٣] الاحابيس هم بنوالحرث بن عبد مناف بن كنانة ، وبنو المصطلق من خزاعة ، وبنو الهون من خزيمة ـ راجع ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ٢ | ١١٨.