الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٢٥ - مقدمة
الجديد ـ بمقدار ما يتعلق الأمر بالأسرة الأموية ـ فسوف لا نتطرق للبحث في الدين الإسلامي ـ في جوانبه العقائدية ـ إلا عرضاً.
أي إننا سوف تقصر البحث في الجانب الأخلاقي ـ السياسي للأمويين في ضوء مبادئ الدين الحنيف. ويمثل الجانب السلبي للأخلاق الإسلامية لجانب الإيجابي لأخلاق العرب في جاهليتهم. أي أن كل تصرف نهى الدين العرب عن تعاطيه يعتبر خلقاً عربياً جاهلياً أصيلا فيهم. وفي القرآن الكريم آيات تصف الخلق العربي ـ في جانبيه الإسلامي والجاهلي ـ فتعبر جوانبها الإيجابية عن الخلق العربي الإسلامي. على حين أن جوانبها السلبية تصف الخلق العربي الجاهلي. وقد جعلنا محتويات تلك الآيات مقياساً لدراستنا لأخلاق الأمويين.
جاء في سورة الانعام : « قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم : ألا تشركوا شيئا ... ولا تقربوا الفواحش ـ ما ظهر منها وما بطن ـ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ... » وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى. وبعهد أوفوا ... » [١]
وجاء في سورة الحجرات : « يا أيها الذين آمنوا إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ».
فاذا نظرنا إلى الآيات الآنفة الذكر في ضوء المجالين السالفين ـ علاقة المسلم بالكون وبالمجتمع ـ امكننا أن نحدد الخلق الإسلامي تحديداً دقيقاً. فتتلخص علاقة الإنسان بالكون في الإيمان بوحدانية الله.
أما علاقته بالآخرين فتبدو في الإقلاع عن الزنى والقتل ونكث العهد والغدر وتجنب الظلم بشتى صوره. تلك هي ـ بنظرنا ـ الاسس التي يرتكز عليها الإسلام في جوانبه الاخلاقية.
١ ـ وقد ورد شيء مشابه لهذا في سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، وهود ، ويونس ، والرعد ، في أكثر من موضع واحد.