الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٢٢ - مقدمة
لقد أخطأتني وقعة بدر وقد كنت عليها حريصا. وقد بلغ ـ من حرصي ـ أن ساهمت أبني في الخروج فخرج سهمه. فرزق الشهادة وقد كنت عليها حريصا وقد رايت ابني البارحة ـ في النوم ـ في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها وهو يقول : إلحق بنا ترافقنا في الجنة. وقد ـ والله يا رسول الله ـ أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة ...
وقال أنس بن قتادة يا رسول الله هي إحدى الحسينين. إما الشهادة وإما الغنيمة والظفر بهم ».
تلك صورة من أروع صور دفاع المرء عن عقائده واستعداده للتفاني في سبيلها. فالاستشهاد في ساحات القتال والظفر بالخصم سيان عند مالك بن سنان. فهو لا يبالي أيهما كان لأن في كل منهما الخير.
والاستشهاد في سبيل صيانة بيضة الإسلام ـ بنظر النعمان بن مالك ـ أفضل من الانتصار على المشركين على الرغم مما في ذلك الانتصار من إعلاء لكلمة الله.
فالنعمان مصم على دخول الجنة ـ اي انه قد وطد نفسه على نفسه الموت في ساحات القتال. وليس بعد هذا من شيء يستطيع أن يقدمه المرء في سبيل الدفاع عن معتقداته في الدين والسياسة والأخلاق.
أما خثيمة فقد تسابق مع ابنه في الوصول إلى الموت ، وأنه أسف على نجاته منه في معركة بدر بقدر ما كان فرحة شديداً باستشهاد ولده.
وقد رأى في المنام ولده الشهيد على احسن حال فشجعه على اللحاق به.
وإذا كانت الاحلاي كما يقول فرويد ـ العالم النفسي المعروف تعبيراً عن الرغبات المكبوتة لدى الإنسان ، اي أنها تحقيق لما لا يمكن تحقيقه في الحياة التي يحياها الإنسان ، فإن خيثمة ـ حلمه هذا ـ قد ضرب مثالا آخر من أروع الأمثلة في الدفاع عن الإسلام.
وهناك صور أخرى ، لا تقل روعة عما ذكرنا ، في التعبير عن موقف المسلمين