الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٦٩ - ٧ ـ نقض العهد
وفي وقت كان النبي أحوج ما يكون لنصرتها للمحافظة على بيضة الدين.
غير أن « خلفاء » الامويين قد ساروا ـ كما جرت عادتهم ـ سيرا يناقض سير النبي تمام المناقضة.
ويلوح للباحث أنهم ـ قد ورثوا ـ هذه الموبقة ـ من جاهليتهم كما ورثوا موبقاتهم الاخرى.
ذكر ابن هشام [١] موقف ابي سفيان « عندما اسر المسلمون في بدر إبنه عمرا » من المسلمين الذين تعاهد معهم بعدم التعرض لهم والاعتداء عليهم. إذ بينما كان عمرو محبوسا في المدينة خرج سعد بن النعمان بن أكال « أخو بني عمرو بن عوف » معتمرا. وكان شيخا مسلما.
فعدا عليه أبو سفيان فحبسه بابنه عمرو. وأنشد مفتخراً.
|
ارهط بن أكال أجيبوا دعـاءه |
تعاقدتـم لا تسلموا السيد الكهلا |
|
|
فان بني عمرو لئـام أذلــة |
لئن لم يكفوا عن أسيرهم الكبلا |
أما الامثلة الاخرى على نكث الامويين عهودهم وهم حكام المسلمين فكثيرة. وقد مر قسم كبير منها في الفقرات السابقة.
ويلوح للباحث بأن الوفاء بالعهد ركن من أهم الاركان الخلقية التي بنى عليها الاسلام. فقد نص عليه القرآن ـ كما رأينا ـ.
والتزم به رسول الله في أقواله وأفعاله على السواء.
وفي تاريخ النبي أمثلة كثيرة تؤيد ما نقول. وقد مر بنا ذكر بعضها.
أما الامثلة الاخرى فتشير إلى وفاء رسول الله بعهده للمسلمين والمشركين على
[١] سيرة النبي محمد ٢ / ٢٩٤.