الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٨٧ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم اسمه واسم أبيه وعشيرته ..
ثم كتب إلى عماله إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية. فاذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة الخلفاء الاولين. ولاتتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وأتوا بمناقض له في الصحابة ...
فقرئت كتبه على الناس فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها. وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر.
وألقى إلى معلمي الكتاتيب فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع. حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن ...
ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فأمحوه من الديوان واسقطوا عطائه ورزقه. وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به ، واهدموا داره ... فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر.
ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة. وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤن والمستضعفون الذي يظهرون الخضوع والنسك فيفتعلون الاحاديث ليحظوا عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ويصيبوا الاموال والضياع والمنازل.
ثم انتقلت تلك الاخبار والاحاديث إلى أيدي الديانين والذين لا يستحلون الكذب والبهتان فقبلوه ... فلم يزل الامر كذلك حتى مات الحسن .. ثم تفاقم الامر بعد قتل الحسين ».
تلك جوانب من أخلاق معاوية ذكرها المؤرخون المسلمون.