الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٦٤ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وروى البخاري كذلك باسناده عن أبي سعد الخدري « قال : قال رسول الله إذا بويع لخلفيتين فاقتلوا الآخر منهما [١] »
وما يجري هذا المجرى من « الأحاديث » لا يكاد يقع تحت حصر لكثرته. وجميعه يدعو الملسمين إلى الخضوع لأوامر الحكومة القائمة مندداً بمثيري الفتن والمشتركين فيها. ويتلخص جميعه فيما يلي [٢] « ستكون فتن ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي ، ومن وجد ملجأ أو معاذاً فليعذ به ».
يتضح من « الاحاديث » الآنفة الذكر أن الرسول يدعو أمته ـ والمؤمنين برسالته ـ إلى الانصياع إلى حكامهم حتى وإن خرج أولئك الحكام في تصرفاتهم على مبادئ الإسلام ـ وذلك خوفاً من التفرقة والقطيعة. فكان الرسول في تلك « الاحاديث » يدعو امته الى هدم رسالته للمحافظة على وحدة الصفوف على حساب الدين ـ وهو أمر على جانب كبير من الخطورة والمجازفة.
وإذا كانت وحدة الصفوف هي الهدف الأسمن للنبي ـ دون اهتمام بالمبادئ التي تحدث تلك الوحدة وفقاً لمستلزماتها ـ فلماذا هدم الرسول وحدة صفوف العرب في جاهليتهم وحطم أصنامهم ودك معتقداتهم الوثنية وهي أعز شيء لديهم؟ !
ولو كانت تلك « الاحاديث » سليمة من الناحية التاريخية فلماذا لم يستشهد بها أحد من الصحابة عند وفاة الرسول واختلاف الاراء حول تراثه وخلافته.
ولماذا لم يستشهد بها أحد من المسلمين حين ظهور الخلاف بين بعض المسلمين حول الزكاة في عهد أبي بكر وظهور ما يطلق عليهم إسم « المرتدين »؟
[١] صحيح البخاري ٢ | ١٢٢. ولسنا نعلم من هو الآخر منهما؟ أهو الذي تدور عليه الدوائر؟ وقديماً قيل :
|
الناس من يلق
خيراً قائلون له |
ما يشتهي ولأم
المخفق الهبل |
[٢] روى ذلك أحمد بن حنبل في مسنده ٢ | ٢٨٢ بإسناده عن أبي هريرة. قال : قال رسول الله :