الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٤٤ - الامويون ضروب إيذائهم للرسول
ولولا أنه خيل إليهم أن الرسول قد قتل لما رجعوا من ساحات القتال.
فلما بلغهم أن الرسول ما زال على قيد الحياة اجمعوا أمرهم على الرجوع إليه فصدهم عن ذلك معبد الخزاعي كما هو معروف [١]. غير أن إخفاق أبي سفيان في مؤامرته المسلحة لوأد الإسلام ونبيه ـ في بدر وأحد ـ لم يثنه عن مواصلة الكفاح المرير لإثارة وقائع أخرى ضد المسلمين.
فألب الأحزاب في حرب الخندق وما بعدها. ولم يعلن إسلامه ـ في الظاهر ـ كما سنرى إلا حين رأى أن ذلك أجدى من السيف في تحطيم الإسلام.
ويصدق الشيء نفسه على قادة الأمويين آنذاك من النساء والرجال.
ولما رأى الأمويون فشلهم المتواصل في مقاومة النبي والأسلام لجأوا إلى اتباع أسلوب جديد للإيقاع بالاسلام. وكان هذا الأسلوب ـ في واقعه ـ أكثر الأساليب إيجاعا للعقيدة الاسلامية. فتقمص قادتهم الاسلام والتزموا ببعض مظاهره ليتمكنوا من إعلانها حرباً شعواء على الدين من داخله ـ بعد أن أعياهم أمره في حربهم أياه من الخارج.
فأسلم ـ في الظاهر ـ قائدهم أبو سفيان يوم فتح مكة بعد أن لجأ إلى العباس عم النبي مضطراً ، والتمسه ان يأخذه إلى الرسول. فلما أتى به العباس.
قال له رسول الله « ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟
فقال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك !!
والله لقد علمت لو كان معه إله غيره أغنى عنا. فقال : ويحك :
ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك !! أما هذه ففي النفس منها شيء.
١ ـ فقد لقي معبد ابا سفيان واتباعه بالروحاء يريدون الرجوع إلى أحد الاجهاز على النبي والمسلمين. فأخبرهم بأن النبي كان قد تهيأ برهط كثيف من اتباعه للخروج في تعقيب المشركين وأشار عليهم بضرورة تفادي ملاقاة المسلمين خشية من الهزيمة. فثناهم عن رأيهم القديم.