الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٤٥ - الامويون ضروب إيذائهم للرسول
فقال له العباس ويحك !! أسلم قبل أن يضرب عنقك »[١].
وقد حاول أبو سفيان أن يضبط أعصابه التي نشأت على الكفر وتشربت ببغض الاسلام فتظاهر بنبذ عبادة الاوثان والاعتراف بالدين الجديد. ولكن ذلك ـ مع هذا ـ لم يعصمه ـ في مناسبات كثيرة ـ من غمر الدين الحنيف. من ذلك مثلا ما ذكره ابن هشام [٢] حينما خاطب الحرث بن هشام أبا سفيان بعد فتح مكة ـ على أثر سماعهما المؤذن يؤذن : « أما والله لو أعلم أن محمداً نبي لا تبعته !! فقال أبو سفيان لا أقول شيئاً. لو تكلمت لأخبرت عني الحصا ».
فلو كان أبو سفيان مسلماً لا نبرى لتنفيذ زعم ذلك المشرك البغيض.
أما إقراره لرأي الحث ـ ضمناً ـ كما يبدو من عبارته فدليل عن وثنيته.
اما السيدة هند ـ زوجة أبي سفيان ـ فقد بايعت الرسول مضطرة ـ بعد فتح مكة ـ فتقمصت رداء الاسلام. فلما تقدمت هند لمبايعة النبي « اشترط شروط الاسلام عليها. فأجابته بأجوبة قوية. فما قاله لها : تبايعنني على ان لا تقتلي اولادك !! فقالت هند :
أما نحن فقد ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً يوم بدر. فقال لها : وعلى أن لا تزنين !! فقالت هند وهل تزني الحرة؟ فالتفت رسول الله إلى العباس وتبسم [٣].
وكان المسلمون في عهد الرسول يسمعون أبا سفيان ومن هم على شاكلته بالطلقاء.
[١] ابن خلدون : « كتاب العبر » الخ .. ٢ | ٢٣٤.
[٢] سيرة النبي محمد ٤ | ٢٣.
[٣] ابن الطقطقي : « الفخري في الآداب السلطانية » ص ٧٦ ـ ٧٧. لعل ابتسامة الرسول تشير إلى العهر الذي عرفت فيه هند واتهام العباس بن عبد المطلب بالاجتماع معها على زنى ، كما سنرى.