الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٠١ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وشعر بالموت ـ « فزت ورب الكعبة » ـ فأطلقها صيحة ، لا شعورية ، مرحباً بلقاء ربه لأنه كان عف اللسان واليد والقلب.
ذلك جانب من جوانب فلسفة الامويين في الحكم.
وقد وضع معاوية بن أبي سفيان أصبعه على موطن الداء في الحكم الاموي.
ومعاوية بالطبع أعرف بدخائل ذلك الحكم من غيره ـ حين قال ـ عندما تلقاه رجال من قريش بعد عام الجماعة فقالوا :
الحمد لله الذي أعز نصرك وأعلا كعبك ـ « أما بعد فإني والله ما وليتها بمحبة علمتها منكم ولا مسرة بولايتي. ولكني جالدتكم بسيفي هذا مجالدة. ولقد رضت لكم نفسي على عمل ابن ابي قحافة وأردتها على عمل عمر ، فنفرت من ذلك نفاراً شديداً. واردتها على ثنيات عثمان ، بأبت. فسلكت بها طريقاً لي ولكم فيه منفعة ـ مؤاكلة حسنة ومشاربة جميلة. فان لم تجدوني خيركم فإني خير لكم ولاية.
يا أهل المدينة إقبلونا بما فينا. فان ما وراءنا شر لكم. وإن معروف زماننا هذا منكر زمان قد مضى ، ومنكر زماننا معروف زمان لم يأت [١] ».
ومما يلفت النظر حقاً أن الامويين وولاتهم لم يصغوا لنصح الناصحين من المسلمين وقد مر بنا موقف من مواقف عبد الملك في هذا الشأن. وهناك أمثلة أخرى كثيرة من هذا القبيل.
خطب الحجاج متذمراً من أهل العراق « فقال : له جامع المحاربي أما إنهم لو أحبوك لأطاعوك. على أنهم ما شنئوك لنسبك ولا لبلدك ، ولا لذات نفسك فدع عنك ما يباعدهم منك إلى ما يقربهم إليك.
فقال الحجاج : ما أراني أرد بني اللكيعة إلى طاعتي إلا بالسيف.
[١] ابن عبد ربه : « العقد الفريد » ٢ | ٣٦١.