الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٥٩ - اتباعهم سياسة الشدة واللين
إن يزيد ابن شجرة الرهاوي ذكر انه بينهما كان سائراً مع معاوية ومعاوية يحدثه « إذ صك وجه يزيد حجر عاثر فادماه ـ وهو منصت.
فقال له معاوية : لله أنت ! ما نزل بك؟ قال وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال هذا دم وجهك يسيل.
قال : إن حديث أمير المؤمنين ألهاني حتى غمر فكري .. فما شعرت بشيء حتى نبهني أمير المؤمنين. فقال له معاوية. لقد ظلمك من جعلك في ألف من العطاء وأخرجك من عطاء أبناء المهاجرين وكماة أهل صفين.
فأمر له بخمسمائة ألف درهم. وزاده في عطائه الف درهم [١].
ولا ندري ما هو حق ابن شجرة بهذا العطاء من مال المسلمين.
هل صك الحجر وجهه أثناء الجهاد في سبيل العقيدة الاسلامية؟ أم أثناء النفاق للخليفة؟
وأنكى من ذلك أن بن هند يعطي من بيت مال المسلمين عطاء خاصا لكماة صفين ـ الذين حاربوا عليا ـ واعتدوا على قدسية الإسلام.
ولسنا نعلم فيما إذا كان الذين حاربوا عليا ـ من أهل الشام ـ كماة أم لا. إن الذي نعلمه ـ بالتأكيد ـ أن معاوية وجنوده في ليلة الهرير قد اندحروا أمام جيوش الإمام كما تندحر جيوش الظلام أمام أشعة الشمس فلجأ معاوية إلى الدس والمرواغة ـ كما هو معروف في التحكيم ـ وفي معرض التحدث عن جنس ما ذكرنا
يقول الجهشياري [٢].
[١] الجاحظ : « التاج في اخلاق الملوك » ص ٥٥ ـ ٥٧. وقد عبر أحدهم عن هذا النوع من العطاء بقوله :
|
سألنـاه الجزيل
فما تلكا |
وأعطى فوق
منبتنا وزادا |
|
|
وأحسن ثم أحسن
ثم عدنا |
وأحسن ثـم عدت
له فزادا |
|
|
مراراً لا أعود
إليـه إلا |
تبسم ضاحكا وثنى
الوسادا |
[٢] الوزراء والكتاب ص ٥٩.