الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٨٣ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وإن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم وهي قوله :
« ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله فلم يقبل ». فبذل له مئتي الف درهم فلم يقبل. فبذل له اربعمائة الف فقبله وروى ذلك [١]. وقد حارب معاوية علي بمئة الف لا يفرقون ـ على حد قوله ـ بين الناقة والجمل. وبلغت طاعتهم إياه حداً يفوق الوصف. فقد صلى بهم ـ عند مسيرهم الى صفين ـ الجمعة يوم الأربعاء.
وعندما خرج عبد الله بن علي « في طلب بني مروان » الى الشام ـ وقد ببعضهم الى السفاح حلف هؤلاء للسفاح انهم ما عملو لرسول قرابة ولا اهل بيت يرثونه غير بني امية. كل ذلك بفضل إتقان معاوية لفن الدعاية على اساس السير على اساس الكذب المنظم.
وفي معرض التحدث عن براعة معاوية في الانتفاع بهذا الفن في شجب خصومه يذكر أحد [٢] الرواة « ان معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي .. منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وعروة بن الزبير.
وروى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه قال حدثتني عائشة قالت كنت عند رسول الله إذ اقبل العباس وعلي. فقال النبي يا عائشة هذان يموتان على غير قبلتي.
وزعم عروة كذلك أن عائشة حدثته فقالت كنت عند النبي إذ اقبل العباس وعلي. فقال الرسول يا عائشة ان سرك ان تنظري الى رجلين من اهل النار فانظري الى هذين قد طلعا. فاذا العباس وعلي بن أبي طالب ».
« وأبرع ما برع فيه معاوية من ألوان الدهاء القاء الشبهة بين خصومه في زمن كانت فيه هذه الشبهات من ايسر الامور. كان اذا اراد ان يستميل احد البطارقة من دولة الروم ـ فاستعصى عليه ـ كتب له رسالة مودة وثناء وأنفذها مع رسول
[١] المصدر نفسه ص ٣٦١.
[٢] ابن ابي الحديد : شرح نهج البلاغة ١ | ٣٥٨.