الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٣٣ - جوانب أخرى من صراعهم مع الدين
لقد أعطى الامويون ، على ما يذكر ابن خلدون [١] : « الملك والترف حقه وانغمسوا في الدنيا وباطلها ونبذوا الدين وراءهم ظهريا. » وكان ذلك برأيه السبب في سلب الله عزهم وتقويض ملكهم. وقد استشهد ابن خلدون على ذلك بقصة عبد الله بن مروان ـ مع ملك النوبة ـ عند هروبه من السفاح :
« قال عبد الله بن مروان أقمت مليا. ثم أتاني ملكهم فقعد على الارض ؛ وقد بسطت لي فرش ذات قيمة. فقلت :
ما منعك عن القعود على ثيابنا. فقال : إني ملك وحق لكل ملك أن يتواضع. ثم قال لي :
لم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم؟ فقلت اجترأ على ذلك عبيدنا واتباعنا. قال :
فلم تلبسون الديباج والذهب والحرير وهو محرم عليكم في كتابكم؟ قلت : ذهب منا الملك وانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا.
فأطرق ينكث بيده في الارض ويقول : عبيدنا واتباعنا وأعاجم دخلوا في ديننا. ثم رفع رأسه إلي وقال : ليس الامر كما ذكرت. بل أنتم قوم استحللتم ما حرم الله عليكم وأتيتم ما عنه نهيتم وظلمتم فيما ملكتم. [١] »
فالتحلل من الدين ـ وهو الجانب الايجابي للتكالب على الملذات الدنيوية الرخيصة ـ إذن هو الطابع العام للأخلاق الاموية. وقد اتخذ ذلك التحليل اشكالا عديدة نجملها فيما يلي :
[١] مقدمة ابن خلدون ص ٣٠٧.