الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٨٩ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
كل ذلك نكاية برابع الخلفاء الراشدين عندما أعلن معاوية العصيان عليه والتمرد على القرآن ونسة النبي [١].
لقد مر بنا الحديث عن وجهين من وجوه الكذب المنظم الذي استعمل لتثبيت حكم الامويين ونود أن نذكر ـ في الفقرات القابلة ـ وجهاً ثالثاً من تلك الوجوه؟ واذا كان الوجهان السالفا الذكر قد استندا ـ بالدرجة الاولى ـ إلى جهود معاوية « يعاونه عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة » فإن الوجه الجديد ـ الذي سنذكره ـ قد استند إلى جهود أبي هريرة دون سائر الناس.
وإذا كان من المستطاع ـ كما ذكرنا ـ أن يقوم الباحث بدراسة مقارنة لهتلر وابن أبي سفيان ـ فيما يتصل ببراعة كل منهما في الدعاية لنفسه واضعاف حجة خصمه ـ فإنه من الممكن كذلك أن يقوم الباحث بدراسة مقارنة بغوبلز ـ وزير الدعاية في العهد النازي ـ وزميله أبي هريرة [٢] « وزير » بن أبي سفيان.
وبقدر ما يتعلق الامر بأبي هريرة يمكننا أن نقول : أنه أتقن فن الدعاية للأمويين اتقانا منقطع النظير ، وخدمهم خدمة جليلة في تثبيت ركائز حكمهم في بلاد المسلمين. وقد أظهر أبو هريرة « للمسلمين في زمانه » بأنه أكثر الرواة صلة بالرسول. فأسرف في الرواية عنه من الناحيتين الكمية والنوعية. فقد روى ـ من الناحية الكمية ـ أكثر مما روى غيره من المحدثين [٣].
أما من الناحية النوعية فكان أبو هريرة يقول تارة : « سمعت من حبيبي رسول الله » واخرى « أوصاني خليلي محمد » والثالثة : « حدثني الصادق الصدوق » إلخ
[١] وقد سار عبد الملك بن مروان على منواله عندما عقد معاهدة غير متكافئة مع الأمير البيزنطي جوستنيان الثاني عام ٧٠ هـ فدفع الجزية صاغراً للبيزنطيين وتنازل لهم عن قبرص وأرمينية ـ كل ذلك نكاية بالأشدق وابن الزبير ـ كما سنرى ـ.
[٢] أنظر شيخ المغيرة أبو هريرة للعلامة المحقق الشيخ محمود أبو رية نشرت الطبعة الثالثة منه دار المعارف بمصر عام ١٩٦٩ م
[٣] وقد أفرد الإمام أحمد بن حنبل في مسنده القسم الاكبر من الجزء الثاني ص ٢٢٨ ـ ٤١ هـ لحديث أبي هريرة.