الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٦٧ - ٦ ـ شهادة الزور
والهيثم بن الاسود النخعي ـ وكان يعتذر إليهم ـ ... وكتب في الشهود شريح بن الحارث القاضي وشريح بن هانئ الحارثي.
فأما شريح القاضي فقال : سالني عن حجر فأخبرته أنه كان صواما قواما.
وأما شريح بن هانئ الحارثي فكان يقول : ما شهدت. ولقد بلغني أن كتبت شهادتي فأكذبته ولمته. »
فهل يجيز الخلق الكريم شهادة الزور؟
وهل يستسيغها الاسلام؟ يهون الامر ـ على فظاعته ـ لو كان فاعله من عامة المسلمين. فكيف به وهو أمير من أمرائهم !!
وفي هذه الشهادة تزوير مضاعف :
فقد لفقت صيغتها بمجموعها كما لفقت شهادة من لم يكن حاضرا أثناء التلفيق.
وقد لفق تلك الشهادة حاكم يزعم أنه يحكم باسم « خليفة السلمين » و « امير المؤمنين » الذي ينوب في حكمه عن رسول الله.
أما الشهود ففي مقدمتهم ـ كما يلاحظ القارئ ـ : أبناء رجال يعتبرهم كثير من المسلمين من خيار صحابة الرسول. وقد قدم بعضهم شهادته الكاذبة ـ وأبوه ما زال حيا ـ ولم يمض على وفاة الرسول نصف قرن. فأبو بردة بن أبي موسى الاشعري بطل التحكيم الذي « خلع » معاوية يعتبر معاوية ـ الذي خلعه ابوه ـ اميرا للمؤمنين.
واسحق وموسى ، واسماعيل أبناء طلحة والمنذر بن الزبير يشهدون على حجر أنه خلع الطاعة وفارق الجماعة وجمع إليه الجموع ويدعوهم إلى نكث البيعة وخلع « امير المؤمنين » معاوية بن ابي سفيان.