الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١١٣ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وقبل كل شيء. واستغلوا جميع الروابط الممكنة لتثبيتها ودعمها. فكانت سياستهم مستندة على أمويتهم بالدرجة الاولى ، وعلى قريشيتهم بالدرجة الثانية ، وعلى عروبتهم بالدرجة الثالثة. وبهذا الاسلوب أسقطوا الموالي « وهم المسلمون غير العرب » من حسابهم ، وعاملوهم معاملة جاهلية يأباها الاسلام. على أنهم التزموا في الجانب العربي ـ سياسة من والاهم من الاعراب وشاركهم في المساهمة في استئصال الاخلاق الاسلامية من نفوس الناس. وبما أن الامويين لا يرتبطون بالموالي بروابط العشيرة والنسب أو وحدة المصالح المشتركة ، وبما أن الموالي وبخاصة الفرس قد ألفوا منذ عهد الامام علي بن أبي طالب ـ المساواة مع العرب بحكم كونهم إسلاما ـ فقد راعهم بعد الحكم الاموي عن روح الاسلام فقاوموه [١] ولم يجد الامويون بداً من إثارة النزعة العربية الجاهلية ضد الموالي لاصباط محاولتهم الرامية إلى تطبيق مبادئ الاسلام على شئون الحياة. وفي هذا الجو الجديد زرعت بذور الشعوبية وانقسم المسلمون حولها ، وانشغل فريق من الكتاب والادباء في معركة كلامية حامية الوطيس حول مساوئ الشعوبية ومحاسنها. وكسب الامويون ثمار ذلك. فقد ألهوا المسلمين من العرب والموالي بمشاكل جانبية ـ مازلنا نعاني بعض آثار الدين الحنيف. وإلى القارئ طرفا من ذلك الصراع الفكري بين الموالي والعرب.
ذكر ابن عبد ربه [٢] في أن معاوية بن أبي سفيان استدعى الأحنف بن قيس ، وسمرة بن جندب وقال لهما : « إني رأيت هذه الحمراء قد كثرت. واراها قد
[١] ولعل ذلك يفسر لنا شدة تعلقهم بالامام علي وعلى حبهم الشديد له. ولعل ذلك الامر نفسه يفسر لنا بغض الامويين وأتباعهم للفرس. فقد تجسم بعضهم للإمام فشمل أنصاره ومحبيه.
[٢] ابن عبد ربه ، العقد الفريد ٢ | ٢٦٠ ـ ٢٦١.