الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١١٨ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
فسلمان الفارسي بنظر الاسلام أفضل من معاوية وأبيه العربيين. القريشيين. ذكر لمقريزي [١] « إن أبا بكر كلم أبا سفيان فرفع صوته. فقال أبو قحافة : أخفض صوتك يا أبا بكر عن ابن حرب. فقال أبو بكر يا أبا قحافة : إن الله بنى في الاسلام بيوتا كانت غير مبنية. وهدم بيوتا كانت في الجاهلية مبنية. وبيت أبي سفيان مما هدم »
فموقف الامويين من الموالي إذن موقف لا يجيزه الاسلام من الناحية المبدئية العامة. وتتجسم بشاعة ذلك الموقف إذا تذكرنا أن قسما كبير امن الموالي ـ وبخاصة الفرس منهم ـ كانوا من أفاضل المسلمين الامر الذي حمل ابن خلدون على القول بان حمله العلم في الاسلام أكثرهم العجم.
قال ابن خلدون : « من الغريب الواقع أن حملة العلم في الاسلام اكثرهم العجم لا من العلوم الشرعية ولا من العلوم العقلية إلا في القليل النادر وإن كان منهم العربي في نسبته ومرباه ومشيخته مع أن اللغة عربية وصاحب شريعتها عربي ... فكان صاحب صناعة النحو سيبويه والفارسي من بعده والزجاج من بعدهما : وكلهم عجم في أنسابهم. وكذا حملة الحديث الذي حفظوا عن أهل الاسلام اكثرهم عجم ...
وكان علماء اصول الفقه كلهم عجما ... وكذا حملة الكلام. وكذا اكثر المفسرين. ولم يقم بحفظه وتدوينه إلا الاعاجم ... وظهر مصداق قول النبي : « لو تعلق العلم بأكناف السماء لناله قوم من اهل فارس [٢] » فأنت ترى ان الفرس ـ وهم الذين تطلق عليهم كلمة الموالي في الاعم والاغلب ـ قد برعوا في شتى صنوف المعرفة العربية الاسلامية.
[١] النزاع والتخاصم ١٩٠.
[٢] مقدمة ابن خلدون : ٥٤٣ ـ ٥٤٤.