الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٢٠ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
هؤلاء هم العجم الذين كان دعاة الامويين ـ ومازلوا ـ ينتقصونهم في دينهم وفي أحسابهم وفي خلقهم.
ومن المحزن حقا أن تلصق بهؤلاء المسلمين صنوف التهم ومختلف المثالب والموبقات حتى أصبح القول :
« بأن الفرس دخلوا الاسلام لهدمه » من الاقوال التي يرددها كثير من الناس دون تثبت أو انصاف.
وقد أسرفت كتب التاريخ المدرسي عندنا ـ في هذه القضية ـ غاية الاسراف.
فمصرع الخليفة الثاني مثلا : كان سببه ـ بنظر مؤلفيها ـ مؤامرة فارسية لهدم الاسلام ، وسقوط الدولتين الاموية ، والعباسية ، والنزاع بين المنصور وأبي مسلم الخراساني ، وبين الرشيد والبرامكة ، وبين الامين والمأمون الخ ...
كلها امثلة من هذا القبيل. وقد بلغ بعض الكتاب المعاصرين [١] في هذا الاتهام ذروته حين نسب للفرس مصرع الامام علي بن أبي طالب مع علمه بحبهم له ـ لعدالته وتقواه ـ.
ومن يدري فلعل حب الفرس لعلي هو الذي جعل هؤلاء الكتاب يبغضونهم ويكيلون لهم التهم دون حساب.
ولا يخفى ما في هذه المزاعم والاباطيل من تجن على التاريخ وتبسيط لحوادثه.
ومما يلفت النظر إن أولئك الكتاب يميزون احيانا بين الفرس على اسس اخرى غير فارسيتهم. فيحترمون بعضهم إلى حد العبادة ويمقتون بعضا آخر الى حد الكفر.
[١] الدكتور بديع شريف « الصراع بين الموالي والعرب » دار الكتاب العربي بمصر ، ١٩٥٤ ص ٣٢ ـ ٣٣.