الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٠٧ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
ويلوح للباحث إن طارق بن عبد الله كان جاهلا بنفسية الامام ـ وإن كان ملتصقا به ـ. فغاب عن ذهنه أن الصديق الوحيد للإمام هو الحق وإشاعة العدل بين الناس. وقد دفعه جهله إلى إعلان استغرابه من موقف الامام ـ الطبيعي ـ من النجاشي. فالنجاشي ـ بنظر الامام ـ رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله فاستحق على ذلك العقوبة الشرعية المناسبة.
وهنا يكمن سر خلود الامام ـ على مر الاجيال ـ ، ويتجلى الامام ـ في اتباعه الحق ـ كالطود ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير. وفي هذه النقطة بالذات يصعق مناوؤه ويتخاذلون فيذهبون مع الملك بالايام التي انسلخت من أعمارهم أثناء الحياة.
وفي هذه النقطة بالذات كذلك يبرز أنصار الامام ومشايعوه على السواء. فطارق المار الذكر لم يكن من أنصاره ـ من مشايعيه. وينعكس الامر عند الاشتر كما رأينا.
ولم يكن الامام غافلا عما ذكرناه. ولكنه كان مقيدا ـ في سياسته العامة ـ بقيود الشريعة ، مدفوعاً إلى اتباعها. فكان يقف مع النصوص لا يتعداها إلى الاجتهاد والاقيسة إذ لا اجتهاد في معرض النص.
وكان الامام يطبق أمور الدنيا على امور الدين ، ويسوق المسلمين جميعا مساقا واحداً. ولا يرفع ولا يضع إلا بالكتاب والسنة. ولم يكن يرى مخالفة الشرع لأجل السياسة سواء اكانت سياسة دينية ام دنيوية.
ولم يكن أيضا ينزل العقوبة ـ بمن يستحقا ـ إلا إذا ثبت عنده أن الانسان قام بعمل يستوجب العقاب. أي ان الاصل ـ عنده ـ براءة الذمة كما يقولون. ولا يعاقب قبل حدوث الجرم.
فالإمام إذن ـ وان فتح قلبه للمشايعين ـ لم يتردد في إزاحتهم عنه كلما آنس بتصرفاتهم خروجا عن الدين. واذا صح ما ذهبنا اليه جاز لنا ان نقول أن أولئك