الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ١٠٨ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
المشايعين كانوا ـ في عواطفهم ـ مع خصومه قبل إلتحاقهم الظاهر بهم. ولا تخرج عملية الالتحاق تلك عن كونهم حملوا أجسامهم من مكان إلى مكان. والعكس صحيح كذلك.
ولقد اشار الامام الى هذا المعنى حين قال : « إني وشيعتي في ميثاقي الله لا يزاد فينا رجل ولا ينقص إلى يوم القيامة [١].
تذكرنا القصة الآنفة الذكر بقصص أخرى مشابهة من هذا القبيل. لعل أطرفها وأهمها ما تذكره كتب التاريخ والادب العربي في معرض التحدث عن موقف طائفة من فضليات نساء المسلمين « كن نصرن علياً في صفين » من معاوية ابن ابي سفيان بعد مصرع ابن ابي طالب. قال ابن عبد ربه :
« وفدت سودة ابنة عمارة بن الاشتر الهمدانية على معاوية .. فقال لها : أنت القائلة لأخيك ـ يوم صفين :
|
شمر كفعل أبيك يا ابن عمـارة |
يوم الطعـان وملتقى الاقران |
|
|
وأنصر علياً والحسين ورهطـه |
وأقصد لهند وابنهـا بهــوان |
|
|
إن الامام ـ أخا النبي محمد ـ |
علم الهدى ومنارة الايمــان |
|
|
فقد الجيـوش وسر أمام لوائـه |
قدمـا بأبيض صـارم وسنان |
قالت : مات الرأس وبتر الذنب. فدع عنك تذكار ما قد نسى .. هذا ابن ارطاة قدم بلادي ، وقتل رجالي وأخذ مالي ، فإما عزلته فشكرناك ، وإما لا
١ ـ ابن أبي الحديد ، ١ | ٣٦٨. روى ذلك يونس بن أرقم عن زيد بن أرقم عن زيد بن ارقم عن أبي ناجية ـ مولى ام هانئ ـ قال كنت عند علي فأتاه رجل عليه زي السفر. فقال يا أمير المؤمنين إني أتيتك من بلدة ما رأيتك لك بها محباً. قال من أين أتيت؟ قال من البصرة. قال من البصرة. قال أما انهم لو يستطيعون أن يحبوني لاحبوني. « إني وشيعتي ـ في ميثاق الله ـ لا يزاد فينا رجل ولا ينقص إلى يوم القيامة. »