الصراع بين الأمويين ومبادئ الاسلام - نوري جعفر - الصفحة ٧٦ - الكذب على الله وعلى رسوله وعلى المسلمين
وقد نقلت من أمالي أبي احمد العسكري « خطب » كثيرة لصاحبنا « الحجاج » هذا نموذج منها :
أيها الناس قد أصبحتم في أجل منقوص وعمل محفوظ. رب دائب مطيع ، وساع لغيره.
خذوا من أنفسكم لأنفسكم ومن غناكم لفقركم ، ومما في أيديكم لما بين أيديكم.
الموت في أعناقكم والنار بين أيديكم والجنة أمامكم. فكأن ما قد مضى من الدنيا لم يكن ، وكأن الاموات لم يكونوا.
وكل ما ترونه فهو ذاهب. هذه شمس عاد وثمود وقرون كثيرة بين ذلك.
هذه الشمس التي طلعت على التبابعة والأكاسرة وخزائنهم السائرة بين أيديهم وقصورهم المشيدة. ثم طلعت الشمس على قبورهم.
اين الملوك الأولون؟ اين الجبابرة المتكبرون؟ المحاسب الله والصراط منصوب وجهنم تزفر وتتوقد ، وأهل الجنة ينعمون في روضة يحبرون.
جعلنا الله وإياكم من الذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً [١]
ومن الغريب أن ينتقل الكذب من الأحياء إلى الاموات. وأطرف ما عثرنا عليه في هذا الباب ما رواه ابن عبد ربه [٢] عن صديقنا « الحجاج الآنف الذكر حين قال :
« سمع صياح الحجاج في قبره فأتوا إلى يزيد بن أبي مسلم فأخبروه فركب في أهل الشام فوقف على قبره فسمع فقال :
يرحمك الله يا أبا محمد !! فما تدع قراءة القرآن حياً وميتاً ».
[١] شرح نهج البلاغة ١ | ١٥٠.
[٢] العقد الفريد : ٣ | ٢٥٧.